فيه قولان:
أحدهما: يقع النسكان عن المستأجِر [1] ؛لأنه زاده خيرًا، كما في حق الميت.
والثاني: لا يقعان عنه؛ لأن أداء النسك عن الحي دون إذنه لا يجوز. فعلى هذا فيه وجهان:
أحدهما: يقع الحج عن المستأجِر، والعمرة عن الأجير، ولا يضر انضمام العمرة إلى الحج.
والثاني: يقعان عن الأجير [2] ؛ لأن نسكي القران لا يتفرقان.
وقيل: إن كان يجري بينهما حالة الاستئجار ذكر العمرة [3] ، يقعان عن المستأجِر، وإلا فعلى القولين.
وقال ابن سريج: إن استأجره لحج فقرن، يقع النسكان عن المستأجِر، وإن استأجره للعمرة فقرن، يقعان عن الأجير؛ لأن العمرة تبع للحج في القران.
ولو استأجر رجلًا ليحج عنه فأحرم الأجير عنه وعن نفسه، وإذا أحرم رجلٌ عن أبويه، أو ألزم ذمته رجلًا في الحج فأحرم عنهما؛ يقع أحرامه عن نفسه [4] .
وقال أبو حنيفة: إذا أحرم عن أبويه له صرفهما إلى أيهما شاء [5] ، ووافقنا في الأجنبي أنه يقع إحرامه عن نفسه.
ولو قال المعضوب: من حج فله كذا. فسمعه رجل فحج عنه، استحق ما سمي،
(1) وهو القول الجديد، وعليه المذهب. انظر: الأم (3/ 309) ، نهاية المطلب (4/ 382، 387) ، المجموع (7/ 86) .
(2) وهو اختيار الماوردي. انظر: الحاوي (4/ 265) .
(3) وذلك كأن يرغب المستأجر في العمرة، فيأبى الأجير، ويستقر الاتفاق على الحج، ثم يبدو للأجير عند الإحرام أن يأتي بالعمرة.
(4) انظر: الأم (3/ 310) ، المهذب (1/ 205) ، العزيز شرح الوجيز (3/ 368) . وهو مذهب المالكية، والحنابلة انظر: الذخيرة (3/ 202) ، المغني (3/ 97) ، الإنصاف (3/ 451) .
(5) انظر: المبسوط (4/ 157) ، تبيين الحقائق (2/ 87) .