سواء سمع منه، أو من أخبره عنه [1] .
ولو حج عنه من لم يسمعه، وقع حجه عن نفسه، ولا يستحق شيئًا. فلو سمعه رجلان فأحرما عنه، فمن سبق إحرامه وقع حجه عن المعضوب، واستحق المسمى، وإحرام الآخر يقع عن نفسه. ولو أحرما معًا، ولم يدر أيهما سبق، يكون إحرامهما عن نفسيهما، ولا شيء لهما [2] .
ولو جن رجل بعدما استقر عليه فرض الحج، فحج عنه رجل لا يصح؛ لأنه يصير من أهل الإذن، أو من أهل الأداء بنفسه بالإفاقة، بخلاف الميت. فلو خرج به الولي / [3] إلى الحج من مال المجنون نظر: إن أفاق، وأحرم لم يغرم الولي ما أنفق عليه؛ لأنه قضى واجبًا عليه، كما لو قضى دينه. ويشترط إفاقته في أربع مواضع: عند الإحرام، والوقوف، والطواف، والسعي. ولو لم يفق حتى فات الوقوف، غرم الولي له زيادة نفقة السفر. وهذا بخلاف ما لو خرج الولي بصبي، أو مجنون لم يستقر عليه فرض الحج، يغرم الولي زيادة نفقة السفر - في قول - وإن بلغ، أو أفاق وأحرم، وسقط عنه فرض الإسلام لم يكن واجبًا عليه حين إحرامه [4] .
(1) هذا هو الصحيح ونص عليه الشافعي فيما نقله المزني في كتاب «المنثور» . قال النووي: وإليه ميل الأكثرين. وفي المسألة وجهان آخران: الأول: أن الحج صحيح وله أجرة المثل؛ لأن الجعالة إنما تجوز للضروة عند تعذر الإجارة، ولا ضرورة هنا لإمكان الإجارة. وهو اختيار المزني، قال إمام الحرمين: وإليه مال معظم الأصحاب. ولم يسلم له النووي هذا. والثاني: أنه يفسد الإذن ويقع الحج عن الأجير؛ لأنه غير متوجه إلى إنسان بعينه. فهو كما لو قال: وكلت من أراد ببيع داري فالتوكيل باطل، ولا يصح تصرف البائع بناء على هذا التوكيل. انظر: نهاية المطلب (4/ 389) ، الوسيط (2/ 596، 390) ، العزيز شرح الوجيز (3/ 312) ، المجموع (7/ 90) .
(2) انظر: المجموع (7/ 90، 91) .
(3) نهاية: 15/م.
(4) انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 454) . المجموع (7/ 28، 83) .