ولو قال: أحجوا عني فلانًا حج التطوع. يحج عنه من سماه، فإن لم يحج فلان، ففيه وجهان:
أحدهما: بطلت الوصية؛ كما لو قال: اشتروا لي عبد فلان فأعتقوه، فلم يبعه فلان، أولم يخرج من ثلثه، يلغو، بخلاف حج الفرض يحج عنه غير من سمى؛ لأنه فرض كالدين.
والثاني: يستأجر غيره [1] ، بخلاف العبد؛ لأن له مقصودًا في عين ذلك العبد، ومقصوده من الحج تحصيل الحج لنفسه / [2] لا عن فلان، وذلك يحصل من غيره.
ولو أن رجلًا حج عن ميت بغير وصيته وأمره، جاز. ولو حج عن الحي المعضوب بغير أمره، لم يجز [3] ، بخلاف ما لو قضى دين الغير بغير إذنه، جاز؛ لأن قضاء الدين لا يحتاج إلى النية، والحج يحتاج إلى النية، والمعضوب من أهل النية [4] .
ولو استُؤجر رجل لحجٍ عن ميت فقرن الأجير عن الميت، وقع النسكان عن الميت [5] .
ولو استأجر المعضوب رجلًا لحجٍ عنه، وعلى المستأجِر حج، وعمرة، فقرن الأجير؟
(1) وهو الأصح في المذهب. انظر نهاية المطلب (4/ 395) ، تحفة المحتاج (7/ 71) ، نهاية المحتاج (6/ 90) .
(2) نهاية: 14/ م.
(3) وفي المذهب وجه آخر بجوازه. قال النووي: وهو ضعيف شاذ. انظر: المجموع (7/ 66) .
(4) انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 303) ، المجموع (7/ 66) .
(5) قال النووي: نص عليه الشافعي، ولا خلاف فيه بين الأصحاب. انظر: الأم (3/ 309) ، المجموع (7/ 86) . وقد ذكر الماوردي في المسألة تفصيلًا - حمل عليه مراد الشافعي - حاصله: أن الميت لا يخلو من حالتين: الأولى: أن يكون عليه نسك العمرة، فهذه الحالة يقع النسكان عن الميت بلا خلاف. الثاني: أن يكون قد سقط عنه فرض العمرة؛ فالمسألة على حالين: الأول: إن قلنا بجواز التطوع بالعمرة عن الميت بغير وصية؛ وقع النسكان عن الميت. الثاني: إن قلنا بعدم الجواز، وقع الحج والعمرة عن الأجير؛ لأن الحج لا يمكن إفراده عن العمرة في القران. انظر: الحاوي (4/ 265) .