فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 359

طالبني بعض أهل السنة بالرد على هذا الكتاب وقد تصفحت أهم مسائل أبوابه في زهاء ثلاث ساعات فرأيت فيها من الكذب في النقل أو الاقتصار منه على ما يوافق هواه ومن الدعاوي الباطلة والكلم المحرف عن مواضعه وتأويل النصوص القطعية ما يبخل الحريص على وقته أن يقرأه كله فكيف يضيعه في الرد على كل ما فيه من الباطل؟

ولكن في نشر هذا الكتاب ضررًا عظيمًا وإفسادًا كبيرًا لعقائد المسلمين كافة وعقائد أهل السنة خاصة؛ لما فيه من الشبهات الكثيرة الصادرة في صور الأدلة على عبادة موتى الصالحين بالدعاء وغيره وتحريف نصوص القرآن الصريحة في منع ذلك كقوله تعالى: {فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [1]

(الجن: 18) وقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ} (الأعراف: 194) وقوله: {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} (الإسراء: 57) أي أولئك الذين يدعونهم من دون الله توسلًا بهم إليه هم يبتغون الوسيلة والقربى إلى الله {أَيُّهُمْ أَقْرَبُ} (الإسراء: 57) أي

(1) ويوجد منهم من ينسب إلى أبي الحسن الكاظم أنه قال: {وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا} قال: (( هم الأوصياء ) ) (الكافي 1/352 كتاب الحجة. باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية) ، وينسبون أيضًا إلى الصادق رحمه الله أنه قال في تفسير الآية: (( إن الإمام من آل محمد فلا تتخذوا من غيرهم إمامًا ) )البرهان: 4/393.

وهكذا تحول عند الغلاة موضوع إفراد الله تعالى بالدعاء إلى إفراد علي بالإمامة، وانتقل الضمير العائد على لفظ الجلالة (الله) إلى علي والأوصياء، فمعنى {فلا تدعو مع الله أحدا} أي: لا تدعو مع الأوصياء إماما آخر!!..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت