الصفحة 94 من 337

المقصورهو الاسم الذي آخره ألف زائدة كانت أو أصلية، متصرفًا كان أو غير متصرّف، وسمّي مقصورًا؛ لأنّ حركات الإعراب قَصُرت عنه [1] 10). أمّا الممدود فهو الاسم الذي في آخره همزة بعد ألف زائدة، سواء أزائدة كانت الهمزة أم أصلية أم منقلبة [2] 11).

وقد عرفت العربية ألفاظًا تُنطَق بالقَصر والمَدّ، والمعنى واحد نحو: زكريّا وزكريّاء. كما عرفت ألفاظًا مقصورة تختلف دلالتها عن مثيلتها الممدودة. وقد عُني علماء العربية بهذه الظاهرة فتناولوها في كتبهم، وأوّلهم في ذلك سيبويه [3] 1) والمبرِّد [4] ،كما ألَّفت طائفة منهم كتبًا خاصة بهذه الظاهرة مثل الفرّاء [5] ،وأبي علي القالي [6] 4) وابن ولاّد [7] 5) (ت332هـ)

وكان الطوسي ممّن عُني بها أيضًا فذكرها في مواضع عدّة من تفسيره، وقف البحث على ما تمثلت فيه لمحات دلالية مميزة نذكر منها ما يأتي:

أ ـ الهَوى والهَواء: فرّق دلاليًا بين هذين اللفظين حين فسّر قوله تعالى: {فَلايَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَن لا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَهُ فَتَرْدَى} [طه: 16] ، إذ قال: (( الهَوى ميل النفس إلى الشيء بأريحية تلحق فيه، وهَواء الجوّ ممدود، وهَوى النفس مقصور ) ) [8] 6). والحديث في هذه الآية مع سابقاتها عن وجوب الإيمان بقيام الساعة؛ لأنّ عدم الإيمان بها مِصداق لاتّباع الهَوى الذي يقود إلى الهلاك [9] . وفرّق الطوسي بين اللفظين في موضع آخر بالجمع، فجمع الهَوى أَهْواء، وجمع الهَواء أَهْوِية [10] . وقد سبقه إلى هذه التفرقة الدلالية الفرّاء إذ قال: (( الهَوى على وجهين: هَوى النفس يُكتب بالياء، والهَواء ما بين السماء والأرض ممدود ) ) [11] .

و (الهَوى) لغةً: هَوى النفس وإرادتها، وميلها إلى ما تستلذه من الشهوات، والجمع الأهواء وهَوَى يَهْوي: سقط إلى أسفل واستهواه الشيطان استهامه. أمّا (الهَواء) بالألف الممدود، فهو

(1) ينظر: أسرار العربية 57.

(2) المصدر نفسه.

(3) الكتاب 2/ 161 ـ 162.

(4) المقتضب 3/ 79.

(5) ينظركتابه: المنقوص والممدود، تحقيق: عبد العزيز الميمني

(6) ينظر كتابه الممدود والمقصور، تحقيق: أحمد عبد المجيد هريدي.

(7) ينظركتابه: المقصور والممدود على حروف المعجم، بعناية: بولس برونله.

(8) التبيان 7/ 166.

(9) الميزان 14/ 147.

(10) التبيان 9/ 420.

(11) المنقوص والممدود 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت