حيث جمعت كسرة الصاد الصوتين وألّفت بينهما، على حين أنّ كسرة اللام في (لِ أنفى) و (أنفى لِ) خلقت ثقلًا غير مُستساغ.
ثمّ إنّ الحُكْم بحسن اللفظ المركّب من مَخارج مُتباعدة وقبح اللفظ المُركّب من مَخارج مُتقاربة لا يطّرد دائمًا؛ لأنّ الحُكم في ذلك إنّما هو لحاسة السمع والتذوّق الفنيّ كما يرى بعض البلاغيين القدماء [1] .
وخلاصة القول إن أصوات الحروف إنّما تنزل منزلة النبرات الموسيقية المرسلة في جملتها، فلابدّ لها من تركيب وجهة من التأليف، كي يمتزج بعضها ببعض، وتتداخل وتجتمع أوصافها ليكون منها ذلك الحُسن الموسيقي، ولم يتأتّ هذا إلا بالترتيب الصوتي الذي يتعلّق بعضه ببعض على نِسَب معلومة تبعًا لدرجات الصوت ومخارجه وأبعاده [2] .
المبحث الثاني
الدلالة الصرفية
يُعدّ علم الصرف من أجلّ علوم العربية وأحقّها بالعناية؛ لأنّه يتعلّق ببنى الألفاظ العربية ويجري منها مَجرى المِعيار والميزان، فهو يدرس بِنية الكلمة ووَزنها الذي هي عليه، وما يَعتريها من زيادة وحذف وقلب واعتلال وغير ذلك. كما يَدرس الدلالة الخاصّة بكلّ بِنية، التي بها يتبيّن منها كون اللفظ اسمًا أو فعلًا، أو كونه نوعًا من الأسماء أنفسها، فمنها المصادر والمشتقات والجموع وغير ذلك [3] .
(1) ابن الأثير: المثل السائرفي أدب الكاتب والشاعر 1/ 224، وينظر: جرس الألفاظ ودلالتها في البحث البلاغي
والنقدي عند العرب153.
(2) ينظر: إعجاز القرآن والبلاغة النبوية: مصطفى الرافعي 242 ـ 243، والبناء الصوتي في البيان القرآني:
محمد حسن شرشر 9.
(3) ينظر: الشافية: ابن الحاجب 6،والتعريفات 76، والمنهج الصوتي للبنية العربية24.