الصفحة 291 من 337

بعدما حططت رحالي من رحلتي العلمية مع الطوسي التي دامت أكثر من سنتين وأثمرت ألوانًا من النور القرآني والفيض العلمي الذي أنار عقلي وشرح بالإيمان صدري. وفي هدي هذا النور لابدّ أن نجنيّ أهم الثمار التي أينع بها هذا البحث وهي كالآتي:

1 ـ تبين أن أبا جعفر محمد بن الحسن الطوسي من كبار شيوخ المسلمين وعلمائهم، ولد وترعرع في طوس وتلقى علومه في بغداد حتى استوى رئيسًا للعلم والعلماء، ثمّ انتقل إلى النجف حيث أسس أول مدرسة علمية دينية. وخلّف تراثًا فقهيًا وأصوليًا وتفسيريًا زاخرًا.

2 ـ وثبت أن لتفسير التبيان أهمية بالغة وقيمة علمية متميزة في تاريخ التفسير الاسلامي، وقد شهد له بذلك كبار مؤرخي العالم الإسلامي، واعتمد عليه بعض مشاهير المفسرين كالطبرسي.

3 ـ كشف البحث عن أهم السمات التكوينية لمفهوم الدلالة لدى علماء العربية من لغويين ونحاة وأصوليين وبلاغيين ومفسرين، ثمّ استعرض المفاهيم الدلالية لدى المحدثين وبين أن البحث الدلالي هو من صميم عمل القدماء والمحدثين وفي أغلب الميادين الفكرية.

4 ـ سعى البحث إلى محاولة تأصيل المفاهيم الفكرية والأبعاد الدلالية لدى الطوسي إلى جذورها الأولى فكانت مزيجًا من الثقافات الإسلامية والفلسفية والمنطقية والكلامية.

5 ـ تبين أنّ مفهوم الدلالة لدى الطوسي قد اتسع وتداخل مع بعض المفاهيم الفلسفية كالعلامة والبرهان، وجمع تحته أنواع الدلالات اللغوية وغير اللغوية. وارتكز على جملة من القضايا الدلالية، أهمها: اعتباطية العلاقة بين الدال والمدلول، والفصل بين الإسم والمسمى، ثمّ الفصل بين الكلام الفعلي والكلام النفسي، وتأكيد ارتباط الكلام بالمكان الذي يميّز بين الوجود الحسّي المتمثل بالمرجع أو الشيء الخارجي، والوجود المعنوي المتمثل بالفكرة أو الصورة الصوتية للدالّ.

6 ـ أثبت البحث أن الطوسي قال بجملة من المفاهيم اللغوية الدلالية التي جاء بها المحدثون بعد ستة قرون، وهي قدرة الإنسان على توليد اللغة، وأن موطن التوليد هو الفكر، وأن بين اللغة والفكر صلة وثيقة تتمثل بعناصر المثلث الدلالي: الدليل اللفظي، والمدلول الفكري، والمرجع الخارجي أو المدلول عليه.

7 ـ وتبين أن الطوسي قد أدرك الفرق بين المعنى والدلالة فالمعنى لديه هو ما يفهم من ظاهر النص بعد تفسير مفرداته لغويًا، أمّا الدلالة فهي عملية الاستدلال على معانٍ أُخَر في النص، كأن تكون مجازية أو فقهية أو تشريعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت