الآخر، وتفسير كلّ كلمةٍ بمعنىً غير معنى الأخرى هو الوجوه، فإذن النظائر اسم للألفاظ، والوجوه اسم للمعاني )) [1] .
وقد عرّف الطوسي هذا النوع من المعاني ووقف عنده في تفسيره، فمن ذلك ماورد في تفسيره لفظ (أمّة) إذ ذكر له ستة دَلالات في سياقات مختلفة، وعلى الوجه الآتي [2] :
1 ـ الجماعة: الواردة في قوله تعالى: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ} [البقرة: 134، 141] .
2 ـ الحين: الواردة في قوله تعالى: {وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ} [يوسف: 45] .
3 ـ القدوة والامام: الواردة في قوله تعالى: {إِنَّ إِبرَهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًَا} [النحل:120] .
4 ـ عامة الناس: وجمعها أمم، الواردة في قول الأعشى:
وان معاوية الأكرمين ... حسان الوجوه طوال الأمم [3]
5 ـ الاستقامة في الدين والدنيا: الواردة في قول النابغة:
وهل يأثمنّ ذو أمّة وهو طائع [4]
6 ـ أهل الملّة الواحدة: الواردة في قول القائل: أمّة موسى، وأمّة عيسى، وأمة محمد.
وقد ذُكِرَت هذه الدلالات في كتب اللغة والتفسير [5] ، والوجوه والنظائر [6] ، وهي جميعها تتناولها في سياقاتها المختلفة، ممّا يؤكد إدراكهم جميعًا ـ ومنهم الطوسي ـ إلى أثر السياق في تحديد دلالة الألفاظ المشتركة من جهة، وتغيير دلالة اللفظة الواحدة من جهة أخرى.
(1) نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر: ابن الجوزي 83، وينظر: الوجوه والنظائر في القرآن الكريم
(الجبوري) 18.
(2) التبيان 1/ 477، وينظر: 2/ 548 ـ 549.
(3) ديوان الأعشى 41.
(4) ديوان النابغة الذبياني، تحقيق وشرح: كرم البستاني81،، وتمام البيت:
حلفت، فلم أترك لنفسك ريبةً ... وهل يأثمنّ ذو أمّة وهو طائعُ
(5) ينظر: تأويل مشكل القرآن 345، ومعاني القرآن وإعرابه 1/ 217 ـ 219، والتفسير الكبير 2/ 8 / 34،
ولسان العرب 12/ 25 ـ 27 (أمم) .
(6) ينظر: الوجوه والنظائر (هارون) 64، وإصلاح الوجوه والنظائر 42.