الصفحة 290 من 337

الآخر، وتفسير كلّ كلمةٍ بمعنىً غير معنى الأخرى هو الوجوه، فإذن النظائر اسم للألفاظ، والوجوه اسم للمعاني )) [1] .

وقد عرّف الطوسي هذا النوع من المعاني ووقف عنده في تفسيره، فمن ذلك ماورد في تفسيره لفظ (أمّة) إذ ذكر له ستة دَلالات في سياقات مختلفة، وعلى الوجه الآتي [2] :

1 ـ الجماعة: الواردة في قوله تعالى: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ} [البقرة: 134، 141] .

2 ـ الحين: الواردة في قوله تعالى: {وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ} [يوسف: 45] .

3 ـ القدوة والامام: الواردة في قوله تعالى: {إِنَّ إِبرَهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًَا} [النحل:120] .

4 ـ عامة الناس: وجمعها أمم، الواردة في قول الأعشى:

وان معاوية الأكرمين ... حسان الوجوه طوال الأمم [3]

5 ـ الاستقامة في الدين والدنيا: الواردة في قول النابغة:

وهل يأثمنّ ذو أمّة وهو طائع [4]

6 ـ أهل الملّة الواحدة: الواردة في قول القائل: أمّة موسى، وأمّة عيسى، وأمة محمد.

وقد ذُكِرَت هذه الدلالات في كتب اللغة والتفسير [5] ، والوجوه والنظائر [6] ، وهي جميعها تتناولها في سياقاتها المختلفة، ممّا يؤكد إدراكهم جميعًا ـ ومنهم الطوسي ـ إلى أثر السياق في تحديد دلالة الألفاظ المشتركة من جهة، وتغيير دلالة اللفظة الواحدة من جهة أخرى.

(1) نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر: ابن الجوزي 83، وينظر: الوجوه والنظائر في القرآن الكريم

(الجبوري) 18.

(2) التبيان 1/ 477، وينظر: 2/ 548 ـ 549.

(3) ديوان الأعشى 41.

(4) ديوان النابغة الذبياني، تحقيق وشرح: كرم البستاني81،، وتمام البيت:

حلفت، فلم أترك لنفسك ريبةً ... وهل يأثمنّ ذو أمّة وهو طائعُ

(5) ينظر: تأويل مشكل القرآن 345، ومعاني القرآن وإعرابه 1/ 217 ـ 219، والتفسير الكبير 2/ 8 / 34،

ولسان العرب 12/ 25 ـ 27 (أمم) .

(6) ينظر: الوجوه والنظائر (هارون) 64، وإصلاح الوجوه والنظائر 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت