ويتّخذ الطوسي من السياق اللفظي وسيلةً لتحديد معاني اللفظ المشترك بدقّة، وذلك بجعل اللفظ في سياقات تعبيرية مختلفة، يعبّر في كلٍّ منها عن معنىً معيّن. فمن ذلك أنّ لفظ (الحدّ) تشمل الدلالات الآتية [1] :
1 ـ حدّ الدار: حدوده.
2 ـ حدّ الله: عقابه المفروض.
3 ـ حدّ السيف: حافته.
4 ـ حدّ الشيء: نهايته.
5 ـ حدّ الشيئين: الفاصل بينهما.
وورد في كتب اللغة أنّ (الحدّ) هو الفصل بين الشيئين لئلاّ يختلط أحدهما بالآخر، وجمعه: حدود، وفصل ما بين الشيئين: حدّ بينهما، وحدود الله نوعان: أحدهما: حدود حدّها للناس في مطاعمهم ومشاربهم مما أحلّ وحرّم، والآخر: عقوبات جُعِلَت لمن ركب ما نهى الله عنه كحدّ السارق والزاني [2] .
ويعتمد الطوسي أيضًا السياق الحالي لتحديد دلالة اللفظ المشترك، فمن ذلك لفظ (المولى) ، إذ يحتمل معنيين [3] :
1 ـ وليّ النعمة: فسمّاه (( المولى من فوق؛ لأنّه يلي أمر العبد بسدّ الخلّة، وما به إليه الحاجة ) ).
2 ـ العبد: سمّاه (( المولى من أسفل؛ لأنّه يلي أمر المالك بالطاعة ) ).
فالمعيارفي ذلك هو حالة الموصوف ومستواه الاجتماعي وعلاقته بالمتكلّم. وقد ذكرت كتب اللغة معاني عدّة لهذا اللفظ، فالمولى هو الرّب، والمالك، والسيّد، والمنعم، والناصر، والتابع، والحليف، والعبد، والمنعَم عليه [4] .
وممّا يدخل في علاقة المشترك اللفظي، الوجوه المتعدّدة للفظ الواحد، ولاسيّما النص القرآني الكريم. وقد عرّفها ابن الجوزي (ت597هـ) فقال: (( واعلم أنّ معنى الوجوه والنظائر أن تكون الكلمة واحدة ذُكِرَت في مواضع من القرآن على لفظٍ واحدٍ وحركةٍ واحدةٍ، وأُريدَ بكلّ مكانٍ معنىً غير الآخر، فلفظ كلّ كلمةٍ ذكرت في موضع نظيرٌ للفظ الكلمة المذكورة في الموضع
(1) التبيان 2/ 136.
(2) ينظر: مقاييس اللغة (حدّ) 2/ 3ـ5، ولسان العرب (حدد) 3/ 140.
(3) التبيان 2/ 194.
(4) ينظر (ولي) : المصباح المنير 2/ 672، ولسان العرب 15/ 408، 411.