الصفحة 70 من 337

الفم، وتأتي بعدها الياء، والألف الممدودة بمجراها الطليق، ليمنح الجميع هذين اللفظين، وقعًا يليق بأمل الحياة المنبثق من وحي الآية الكريمة.

أما الانتقال من الألف المقصورة إلى اللام، فله ما يسوّغ وصفه بالثقل؛ إذ بدأت كلمة (أنفى) بالهمزة القصيّة المخرج، ثم النون اللثوية والفاء الشفوية الأسنانية، ثم عادت ثانيةً إلى مخرج الألف الذي يتوسّط الفم مع طلاقة في مخرج الهواء ورخاوة مفرطة ثم انتقال إلى اللام اللثوية ثانيةً، فضلًا عن أنّ حركة الفتح التي تحرّكت فيها الهمزة والفاء في (أنفى) منحَتْ الألف تفخيمًا أقوى، يصعُب فيه الانتقال المفاجئ إلى اللام المكسورة المرَققة. ولتوضيح ذلك ينظر الشكل الآتي:

مخارج الأصوات لدى المحدثين:

1ـ الشفتان ... ى

2ـ الأسنان ... ف

3ـ ما بين الأسنان

4ـ الأسنان واللثة ... ص

5ـ اللثة ... ن ... ل ... لْ

6ـ الغار ... الكسرة يا ... الكسرة

7ـ الطبق ... الفتحة ... الفتحة

8ـ اللهاة

9ـ الحلق ... ح

10 ـ الحنجرة ... ء

ولو سأل سائل: كيف يكون الانتقال من اللام إلى الهمزة ومن الألف إلي اللام غير مُستحسَن لدى الطوسي، والعرب تفضِّل في ألفاظها الانتقال بين أصوات مُتباعدة المخارج، إذ عدّ ابن جني المتباعدة هي الأحسن في التأليف [1] . لقيلَ له: إنّ العرب يستحسنون تركيب ما تباعدت مخارجه من الأصوات ويستقبحون ما تقاربت أصواته، ولكنّهم يؤثِرون في ذلك الاستحسان أن يقاربوا بين الأصوات المُتباعدة ويُدنوا بعضها إلى بعض بالحركات المُجانسة لها، في نحو قولهم: شِعير وبِعير وزئِير [2] ،إذ يَكسرون كلّ ما كان أوّله صَوتًا حَلقيًا؛ لقُرب الكسرة ـوهي من أوسط الحنك ـ من الحَلق. وهو ما يحدث بين الصاد والحاء في الآية المذكورة آنفًا،

(1) سر صناعة الإعراب: ابن جني 2/ 816، وسر الفصاحة 48 ـ49، وينظر: جرس الألفاظ ودلالتها في البحث

البلاغي والنقدي عند العرب149.

(2) الدراسات اللهجية والصوتية عند ابن جني: حسام سعيد النعيمي 215.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت