اللام ساكنة، وفي السكون وقفة تيسّر حركة اللسان. أمّا في قول العرب فثمّة انتقال من اللام إلى الهمزة، وهي حنجرية من أقصى الحلق [1] 6)، إذ تنطبق بانطباق الوترين الصوتيين ولذا توصف بأنّها لامجهورة ولا مهموسة، وهي من أشدّ أصوات العربية، وبينها وبين اللام بُعد في المخارج بين آخر الجهاز النطقي إلى أوّله، ويتّضح هذا في الشكل الآتي:
مخارج الأصوات لدى بعض المحدثين:
1ـ الشفتان ... ف ... في القصاص
2ـ الشفتان والأسنان ... ف ـِ ل: ص ح ص: مقطع طويل مغلق
3ـ الأسنان واللثة
4ـ مابين الأسنان
5ـ اللثة ... اللام
6ـ الغار
7ـ الطبق ... ل ـِ/ء ـَ: ص ح ـ ص ح
8ـ اللهاة ... مقطعان قصيران
9ـ الحلق
10ـ الحنجرة ... الهمزة
ويُلحظ أنّ الصوتين (ف، ل) في الآية شكّلا مقطعًا واحدًا سَهْل النطق سَلْس الوقع وهو مَقطع مغلق، على حين شكّل الصوتان (ل، ء) في قول العرب مَقطعين قصيرين، ونُطق المقطع الواحد أخَفّ من نُطق المَقطعين بلا أدنى شك.
ثم فضّل الانتقال من الصاد إلى الحاء في عبارة (القصاص حياة) على الانتقال من الألف المقصورة إلى اللام في عبارة (أنفى للقتل) ؛ لأنّ الصاد والحاء يشتركان في أكثر من صفة، فهما صوتان رِخوان مَهموسان [2] لكلٍّ منهما صدىً صوتي يُميّزه، إذ تُعرَف الصاد بصفيرها والحاء بحَفيفها، فضلًا عن أنّ البُعد بين مخرجيها ليس كبيرًا جدًا، فالحاء حلقية [3] والصاد أسليّة أو كما تُسمّى أسنانية لثوية [4] ، وإنّ الانتقال من الصاد إلى الحاء فيه يُسر وسُهولة، وسَلاسة ولُيونة، إذ يمتزج صَفير الصاد بصَدى الكسرة الغارية أو الشجرية [5] التي يتوسّط مخرجها بين الصاد والحاء، فهي حلقة الوصل بينهما، ثم يَمتزج كلّ ذلك بحفيف الحاء المتدرّج من الحلق إلى آخر
(1) الأصوات اللغوية 87، وفقه اللغة العربية 485.
(2) الكتاب 4/ 433 ـ 434.
(3) المحيط في أصوات العربية 19.
(4) المصدر نفسه 18.
(5) دراسة الصوت اللغوي 271.