الصفحة 92 من 337

(( وسمّيت معدودات؛ لأنّها قلائل كما قال(وشَروْه بثَمنٍ بَخسٍ دَراهم مَعدودة) [1] ،أي قليلة والجمع بالألف والتاء يصلح للقليل والكثير، والقليل أغلب عليه )) [2] . وعلّل احتماله للدلالتين معًا بقوله: (( لأنّ جمع السلامة على طريقة واحدة لا يتميز فيه قليل من كثير، وكان القليل أغلب عليه لشبههِ بالتثنية ) ) (9) .

وفي دلالة جمع التأنيث قال سيبويه: (( وأمّا ما كان(فُعْلة) فهو بمنزلة غير المعتل، وتجمعه بالتاء إذا أردت أدنى العدد، وذلك قولك: دُولة ودُولات، فإذا لم ترد الجمع المؤنث بالتاء قلت: دُوَل )) [3] .

وقد قال بدلالة (معدودات) على القلّة بعد الطوسي طائفة من المفسرين [4] وأشاروا إلى احتمالها القلّة والكثرة، ولكنّ السياق الذي وردت فيه ينصّ على القلّة.

ب ـ ذكر طائفة من صيغ جموع التكسير منها:

1 ـ (أَفْعِلة) الدالة على القلّة: ذكرها حين فسّر قوله تعالى {يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ ... } [البقرة: 189] ، فقال: (( الأهِلّة جمع هِلال، وسمّي الهِلال لرفع الصوت بذكره عند رؤيته ... وإنما اقتصر جمعه على أَهِلّة، وهو لأدنى العدد، دون(الفُعُل) الذي هو للجمع الكثير استثقالًا له في التضعيف كما قالوا فيما ليس بمضعّف: حِمار وأَحِمرة وحُمُر )) [5]

وقد سبقه إلى هذا القول الزجّاج، إذ بيّن أنّ: (("فِعال"يُجمع في أقلّ العدد على(أَفعِلة) ، مثل: مِثال وأمثِلة، وحِمار وأحمِرة، وفي أكثر العدد يُجمع على فُعُل مثل حُمُر؛ لأنّهم كرهوا في التضعيف (فُعُل) ، نحو هُلُل وخُلُل فاقتصروا على جمع أدنى العدد )) [6] ، فقالوا: أهلّة وأخلّة.

فرأي علمائنا الأوائل إذن أنّ أهلّة أخفُّ من هُلُل، ولذلك شاع استعمال الأول، وإنما ثقُل الثاني، لتتابع صوتين صامتين متماثلين فيه هما (اللام واللام) وهي صوت لِثوي مُتوسط مجهور [7] ، وكذلك تتابع صوتين صائتين متماثلين فيه هما (الضمة والضمة) وهي صوت طبقي

(1) يوسف: 2.

(2) و (9) : التبيان 2/ 175، وينظر 5/ 265.

(3) الكتاب 3/ 594، وينظر: 3/ 578، والمصطلح الصرفي في العين والكتاب ودقائق التصريف: علي جميل

السامرائي 157 ـ 158.

(4) ينظر: مجمع البيان 1/ 298، وأنوار التنزيل وأسرار التأويل: البيضاوي 1/ 461، وإرشاد العقل السليم إلى

مزايا القرآن الكريم: أبو السعود العماري1/ 198، وفتح القدير 1/ 180.

(5) التبيان 2/ 140 ـ141.

(6) معاني القرآن وإعرابه 1/ 262، وينظر: التفسير الكبير2/ 5/281.

(7) دراسة الصوت اللغوي 270.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت