2ـ نيابة اسم المفعول عن المصدر: من أمثلته قوله تعالى: {بِأَييّكُمُ الْمَفْتُونُ} [القلم:6] وقد رجّح الطوسي أن يكون معنى الآية: بأيّكم الفُتون قال: (( أن يكون معنى(بأيّكم المَفتون) ، كما يقال ليس لهُ مَعقول أي عَقلٌ، وتقديره: ستعلَم ويعلَمون بمن منكم الجُنون ... )) [1] وهو كذلك لدى الزمخشري [2] ، وأبي حيان النحوي [3] (ت 745هـ) .
وفسّره ابن فارس بأنّه بمعنى الفتنة، قال: (( أي: الفتنةُ، تقول العرب: ما لهُ مَعقولٌ، وحِلفٌ مَحلوفةٌ بالله، وجَهد مَجهودة، يقولون: ما لهُ مَعقولٌ ولا مَجلودٌ، يريدون العَقل والجَلَد ... ) ) [4] .
(3) الجموع:
الجمع: صيغة مبنيّة للدَلالة على العدد الزائد على اثنين [5] ، يحدث فيه ضمُّ اسم إلى أكثر منه بشرط اتفاق الألفاظ والمعاني [6] ، وهو من أساليب العربية في الإيجاز والاختصار؛ لأنّه يقوم على جمع المتشابهات والابتعاد عن العطف والتكرار [7] . ويقسّم على أربعة أقسام: جمع تصحيح للمؤنث والمذكر، وجمع تكسير، واسم جنس، واسم جمع.
وقد تناول علماء العربية هذه الظاهرة في دراساتهم اللغوية والنحوية، وخصّها طائفة من المتأخّرين [8] والمحدثين [9] بمؤلّفات خاصة بها.
وقد عرض لها أيضًا الطوسي، فلم يغفل لفظًا بصيغة الجمع في القرآن الكريم إلا وقفَ عنده وبيّن نوعه ومُفرده، وربّما توسّع فيه وبيّن دلالاته، وكانت عنايته بيّنة بجموع التكسير لتعدّد صيغها واختلاف دلالاتها، وقد وقع الاختيار في البحث على نماذج لوقفاته التفسيرية هذه نوجزها بما يأتي:
أ ـ أشار إلى دَلالة جمع المؤنث السالم على القلّة والكثرة معًا، مع غلبة القلّة عليه، وذلك حين فسّر قوله تعالى {وَاذْكُرُواْ اللهَ فِي أيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ} [البقرة: 203] ، إذ قال:
(1) التبيان 10/ 76.
(2) الكشاف4/ 141، والمفصّل 220.
(3) البحر المحيط 8/ 303.
(4) الصاحبي 395.
(5) أسرار العربية: أبو بكر بن الأنباري 1/ 64.
(6) شرح جمل الزجاجي: ابن عصفور 1/ 145.
(7) أسرار العربية 1/ 64.
(8) ينظر: جوهر القاموس في الجموع والمصادر: محمد بن شفيع القزويني.
(9) ينظر: الفيصل في ألوان الجموع: عباس أبو السعود، وجموع التصحيح والتكسير في اللغة العربية: عبد المنعم
سيد عبد العال، وصيغ الجموع في اللغة العربية: باكيزة رفيق حلمي.