الصفحة 88 من 337

في كنَف زوج أمّها. وتفيد صيغة (فَعيل) النائبة عن (مَفعول) المبالغة والقوّة في الوصف، فالجَريح ما كان جُرحه بالغًا، وأمّا المَجروح فهو ما كان جُرحه صَغيرًا [1] .

ث ـ نيابة المصدر عن المشتق: الأصل في العربية أن يكون الوصف بالمشتق ولكنّ هذا الأصل قد يُترك ويُؤتى بالمصدر نعتًا إذا بولِغَ في الوَصف، فيقولون: رجلٌ عَدلٌ ورِضًا، وزَورٌ وضَيفٌ، بمعنى عَادل ومُرضٍ وزائر ومُضاف [2] .

وقد وقف اللغويون والنحويون العرب عند هذه الظاهرة، فعلّلوا جواز هذا التناوب بخلوّ المصدر من الدَلالة على معنى الذات، ذلك المعنى الذي يُسوّغ أن يجعل منه وصفًا لاسم الذات [3] . ولكنّهم اختلفوا في تأويل المصدر الموصوف به، فرأى الكوفيون أنّه مطّرد على التأويل باسم الفاعل أو اسم المفعول، على حين رأى البصريون اطّراده بتقدير مضاف، ففي قولهم: رجلٌ عَدلٌ، قدّروه ذو عَدلٍ [4] .

والوصف بالمصدر له بُعد دلالي حدّده ابن جني فقال: (( فلأنّه إذا وصف بالمصدر صار الموصوف كأنّه في الحقيقة مَخلوق من ذلك الفعل؛ وذلك لكثرة تعاطيه له واعتياده إيّاه ) ) [5] فيوصَف بجنس الفعل أجمع مُبالغة وتوكيدًا [6] .

وقد وقف الطوسي عند هذه الظاهرة أيضًا في أكثر من موضع في تفسيره، فمن ذلك:

1ـ فَعْلٌ بمعنى فاعِل: وقد ورد في قوله تعالى {قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ غَوْرًَا ... } [الملك: 30] ، وفسّر الطوسي لفظ (غورًا) بقوله: (( أي غائِرًا، وصف الغائِر بالغَوْر الذي هو المصدرمبالغةً، يقال: ماءٌ غَور، وماءان غَور، ومياه غَور، كما يقال: هؤلاء زَور فلان وضَيفه؛ لأنّه مصدر في قول الفرّاء وغيره ... ) ) [7] . ويُفهم من كلامه أنّ المصدر الموصوف به لا يُثنّى ولا يُجمَع، وهو ما نصّ عليه في أكثر من موضع، وفي بقائه مُفردًا زيادة في المُبالغة [8] .

(1) ينظر: شرح شذورالذهب102، وشرح ألفية ابن مالك: ابن الناظم 229، ومعاني الأبنية 62 ـ 63.

(2) ينظر الكتاب 4/ 44، والمقتضب 4/ 304، والخصائص 2/ 204، وشرح الفصيح: ابن درستويه 115.

(3) الوصف بالمصدر: أحمد عبد الستار الجواري 7 (بحث) .

(4) ينظر: معاني القرآن للفراء2/ 32، والمقتضب 3/ 230، وائتلاف النصرة في اختلاف نحاة الكوفة والبصرة:

عبد اللطيف بن أبي بكر الزبيدي 74.

(5) الخصائص 3/ 259.

(6) معاني النحو 1/ 209.

(7) التبيان 10/ 72، وينظر في هذه الآية: مجاز القرآن 2/ 262، ومعاني القرآن للفراء 2/ 172،وفصيح ثعلب41،

وجامع البيان 15/ 249،ومعاني القرآن الكريم 246، والمخصّص4/ 14/156،والجامع لأحكام القرآن12/ 112،

والتبيان في تفسير غريب القرآن: شهاب الدين المصري 1/ 275.

(8) ارتشاف الضرب من لسان العرب 4/ 587.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت