ومثله: عذاب أَليم بمعنى مُؤلِم، و (بديع السماوات) بمعنى مُبدِع ... )) [1] . وفرّق في موضع آخر بين بَديع ومُبدِع، فقال: (( وبينهما فرق ) )ثم علّل ذلك بأنّ (( في بَديع مُبالغة ليس في مُبدِع، ويستحق الوصف في غير حال الفعل على الحقيقة بمعنى أنّ من شأنه الإنشاء؛ لأنّه قادر عليه، ففيه معنى مُبدِع ) ) [2] .
وقد صرّح ابن قتيبة والطبري والزجاج [3] ، بهذا التناوب في تفسيرهم لأسماء الله الحسنى، وهذا وصف لله تعالى دالّ على ثبوت هذه الصفات لذاته العليّة، بحيث لا تصدق أن تكون وصفًا إلا له جلّ شأنه.
2ـ فَعيل بمعنى مَفْعول: وقد تنوب (فَعيل) عن (مَفْعول) وهو كثيرفي العربية، قال الطوسي: (( السَعير بمعنى مَسْعورة ... كما قالوا: كفّ خَضيب ولحية دَهين ) ) [4] . فالمعنى مَخْضوبة ومَدْهونة.
ووقف أيضًا عند تفسيره لفظ (رَبائب) الوارد في قوله تعالى: {وَرَبَئِبُكُم الَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ الَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ ... } [النساء: 23] ،إذ قال: (( والرَبائِب جمع رَبيبة، وهي بنت الزوجة من غيره ... وسُمّيت بذلك لتربيته إيّاها، ومعناها مَربوبة، نحو قَتيلة في موضع مَقتولة، ويجوز أن تُسمّى رَبيبة سواء تولّى تربيتها وكانت في حجره [أم] [5] لم تكن؛ لأنّه إذا تزوج بأمّها سُمي هو رابّها، وهي ربيبتهُ، والعرب تسمّي الفاعلين والمفعولين بما يقع بهم ويوقعونه، ويقولون: هذا مَقتول، وهذا ذَبيح، وإن لم يُقتل بعد ولم يُذبح إذا كان يُراد قَتله أو ذَبحه، وكذلك يَقولون هذه أُضحية لما أُعدّ للتضحية ... ) ) [6] .
ومفهوم كلامه أنّ العرب قد تستعمل اسم الفاعل واسم المفعول وصيغ المبالغة لوصف الذوات بما سيقع بها مستقبلًا، ولكنّ هذا القول إن صدَقَ على مثل: قاتِل ومَقتول، فإنّه لا يصدقُ على مثل ذَبيح وقَتيل؛ لأنّ صيغتي (فاعِل ومَفعول) تحتملان الحال والاستقبال، أمّا (فَعيل) فلا تُطلق إلا على من اتّصف بالحدَث على وجه المُبالغة والثُبوت أو ما يقرُب من الثُبوت، وقد اعتاد العرب أن يُفرّقوا بين ما وقع عليه الحدَث، وما لم يقع بعد، فيقولون: شاة ذَبيح ورَميّ، إذا ذُبحت ورُميَت [7] ، وكذلك كفّ خَضيب إذا خُضّبَ. أمّا إذا أرادوا وصف ما لم يُذبَح ويُرمى ويُخضَّب بعد، أضافوا تاء التأنيث فقالوا: ذَبيحة ورَميّة وخَضيبة. ومثلُها رَبيبة، فهي ابنة الزوجة تسمّى بهذا الاسم وإن لم تعِشْ
(1) التبيان 1/ 360.
(2) التبيان 1/ 428.
(3) ينظر: تفسير غريب القرآن 16 ـ 17، وجامع البيان 1/ 431، وتفسير أسماء الله الحسنى 42.
(4) التبيان 3/ 229، وينظر جذيد 7/ 257، والرجيم 10/ 278، والرقيم 7/ 12
(5) وردت في النص (أو) والصواب مجيء (أم) مع سواء؛ لأنها تفيد التسوية.
(6) التبيان 3/ 157.
(7) ينظر: الكتاب 3/ 747، وأدب الكاتب228،وإصلاح المنطق343، ودقائق التصريف 82، ومعاني الأبنية 62.