الصفحة 86 من 337

أ ـ نيابة فاعِل عن مَفْعول: وذلك في قوله تعالى على لسان نوح ـ عليه السلام ـ {لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللهِ} [هود:43] ، فقد نقل الطوسي في تفسير (لا عاصم) أقوالًا لابن كيسان (ت299 هـ) وأبي علي الفارسي، إذ يحملان دلالتها على أنّها بمعنى (لا معصوم) مثل دافق بمعنى مَدفوق؛ لأنّ في نفي العاصم نفيًا للمعصوم [1] . وهو ما قال به طائفة من علماء العربية [2] ،وحمله بعضهم على أنّه بمعنى (ذو عصمةٍ) [3] .

ومن أمثلته أيضًا قوله تعالى {فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ} [الحاقة:21] ، إذ فسّره الطوسي فقال: (( أي في عيشة راضية ... وراضية معناها مَرضيّة فـ(فاعلة) بمعنى (مفعولة) ؛ لأنّه في معنى ذات رِضًا، كما قيل: لابن وتامر، أي ذو لبنٍ وذو تمر ... وكأنّ العيشة أُعطِيَت حتى رَضيتْ؛ لأنهّا بمنزلة الطالِبة ... )) [4] . وفي هذا الكلام التفات منه إلى ظاهر التشخيص الفني بإسباغ صفة الآدميّة على العيشة.

ب ـ نيابة مَفْعول عن فاعِل: وذلك في قوله تعالى: { ... إِنَّه' كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًَا} [مريم: 16] ، إذ قال الطوسي في تفسير (مَأتيًّا) : (( ومعنى مَأتيًّا مَفْعولًا، ويجوز في مثل هذا(آتيًا) و (مَأتيًّا) ؛ لأنّ ما أتيته، فقد أتاك، وما أتاك فقد أتيته ... )) [5] . وقريب منه قول الزمخشري: (( مأتيًّا: مَفعول بمعنى فاعِل، والوجه أنّ الوعد هو الجنة، وهم يأتونها. أو هو من قولك أتى إليه [إتيانًا] [6] ، أي كان وعده مَفعولًا مُنجزًا ... ) ) [7] ، إذ يجوز إبقاء (مأتيًّا) على دَلالتها، ويجوز حَملها على (فاعِل) .

ت ـ نيابة (فَعيل) : وهي على صورتين:

1 ـ فَعيل بمعنى مُفعِل: (فَعيل) صيغة من صيغ المبالغة دخلت أبوابًا أخرى كثيرة ونابت مناب صيغها، و (مُفعِل) اسم فاعل مُشتق من الفعل الرباعي (أفعلَ) ، وقد أشار الطوسي إلى أنّ (فَعيل) تأتي بمعنى (مُفعِل) في أكثر من موضع من التنزيل ولا سيّما في تفسيره صفات الله عزَّ وجلَّ، قال: (( ومعنى بَصير مُبصِر عند أهل اللغة، وسَميع بمعنى مُسمِع لكنه صُرِف إلى فَعيل في بَصير وسميع،

(1) التبيان 5/ 491.

(2) ينظر: معاني القرآن للفراء 2/ 15 ـ16،ومعاني القرآن للأخفش 2/ 353، والصاحبي 366.

(3) ينظر: اعراب القرآن 2/ 285، ومجمع البيان 12/ 155، والبحر المحيط 5/ 227 ـ228، وفتح القدير

(4) التبيان 10/ 100 ـ 101، وينظر: مجاز القرآن 1/ 279، ومعاني القرآن للفراء 3/ 182، وتأويل مشكل

القرآن 228، وإعراب القرآن 5/ 22،والتبيان في إعراب القرآن 2/ 1237، والبحر المحيط 8/ 319.

(5) التبيان 7/ 138، وينظر: معاني القرآن للفراء 2/ 170، إعراب القرآن 3/ 22، والبحر المحيط 6/ 191.

(6) وردت في النص: إحسانا، وهو تحريف، إذ لا يستقيم المعنى بها.

(7) الكشاف2/ 515.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت