لتحقيق فائدة معنويّة، إذ يقع اللفظ موقعًا ليس له أصلًا، فيقوم مقام ذلك الأصل ويكتسب صفاته من تأثر وتأثير ودلالة ووظيفة وإعراب وبناء [1]
ويشكّل تناوب الصيغ الصرفيّة جزءًا من ظاهرة أوسع هي (النيابة) ، وهي: (( ظاهرة نحويّة تركيبيّة صِرف، لارتباطها بسياق التركيب الجُملي فلا نيابة في خارج السياق التركيبي الواردة الكلمات النائبة فيه، حتى النيابة بين الصيغ الصرفيّة، لا يمكن فيها فصل الصيغة ـ التي نابت بعض أمثلتها عن أمثلة صيغة أخرى ـ عن السياق التركيبي الواردة فيه. فليست(فاعِل) نائبة عن (مَفعول) من حيث هي اسم فاعل من الثلاثي، وتلك اسم مفعول منه؛ وإنّما لورودها في سياق تركيبي معيّن )) [2] 11)
ومفادُ هذا الكلام أنّ تناوب الصيغ محلّ دراستها في الظواهر الدلالية التركيبية، ولكنّ اختصاصها بالدلالة الصرفيّة دعا البحث لأن يفصلها ويتناولها على مستوى الكلمة المفردة، بُعدًا عن التجزئة المُخلّة بالمنهج. وحين نستعرض إشارات الطوسي لتناوب الصيغ الصرفيّة في دَلالاتها، نُدرك تمامًا أنّ هذا قد فَرضه السياق القرآني تبعًا للمعنى المقصود.
وقد تنبّه العلماء العرب على هذا الأسلوب، واستوقفهم وروده في كتاب الله العزيز، وكان لهم آراء دَلالية في أثناء دراساتهم اللغويّة والنحويّة والتفسيريّة، وعبّروا عنه بعدّة عبارات منها: هذا بمعنى هذا، وقام مَقامه، أو حلّ مَحلّه، أو في تأويل كذا ... وغير ذلك [3] .
وقد حدّد بعضهم الغاية من هذا التناوب، إذ علّله الفرّاء فقال (( وذلك أنّهم يريدون وجه المَدح أو الذَمّ، فيقولون ذلك لا على بناء الفعل، ولو كان فعلًا مصرّحًا لم يقل ذلك فيه؛ لأنّك لايجوز أن تقول للضارب: مضروب، ولا للمضروب: ضارب؛ لأنّه لا مَدح فيه ولا ذَمّ ) ) [4] .
في حين عدّه ابن جني من أهمّ وسائل المبالغة، فلا تتحقق إلا به، قال: (( في المبالغة لابدّ أن تترك موضعًا إلى موضع إمّا لفظًا إلى لفظ أو جنسًا إلى جنس ) ) [5] .
وعُني المحدثون بهذا الأسلوب كثيرًا، وسمّوه الانحراف والاختيار، واتخذوه مرتكزًا للدراسات الأسلوبية الحديثة [6] .
أمّا الطوسي فقد كان له جُهد مُثمر في الإشارة إلى تناوب الصيغ، وكان يُردفه غالبًا بالتعليل والترجيح، ويمكن إيجاز آرائه بما يأتي:
(1) النيابة في الأبنية الصرفية: نهاد فليح 175 (بحث) .
(2) ظاهرة النيابة في العربية: عبدالله صالح عمر 27.
(3) ينظر: النياية في الأبنية الصرفية 175، وظاهرة النيابة في العربية 38 ـ 43.
(4) معاني القرآن 3/ 182.
(5) الخصائص 3/ 46.
(6) البلاغة والأسلوبية: محمد عبد المطلب198. ... .