القاعدة الصرفية القائلة: إنّ (( كلَّ ما تحطّمَ وترضَّضَ يجيء أكثره على(فُعال) مثل حُطام، ورُضاض، ودُقاق، وغُبار، وتُراب ... )) [1] .
وقد سبقه إلى القول بهذه الدلالة الصرفيّة طائفة من اللغويين، إذ قال الفرّاء: (( كلّ شيءٍ ينضمّ بعضه إلى بعض فإنّه يجيء على فُعال مثل الحُطام والقُماش ... ) ) [2] . وذكر الفارابي اللغوي ثلاثة معانٍ لهذه الصيغة، فهي: (( للأدواء والأصوات ولما تحطّمَ من شيءٍ وتكسّرَ منهُ، نحو حُطام ودُقاق ) ) [3] ، وهي كذلك لدى ابن قتيبة [4] ، وابن السراج [5] ، والقاسم بن محمد المؤدّب (ت بعد 338 هـ) [6] ، والرضي الاسترابادي [7] 10).
واختلف أهل اللغة في أصل هذه الصيغة، فرأى سيبويه أنّ الألفاظ التي بزِنة (فُعال) الدالّة على كل ما تَحطّم وتَرضّض ليست مصادر وإنّما هي تَحمل معنى صيغة (فُعَالة) الدالّة على الفُضالة [8] ، على حين ذهب أبو علي الفارسي (ت377هـ) إلى أنّ هذه الألفاظ ليست مصادر، وإنما هي أسماء بمعنى (مفعول) . فأصلها: مُحَطّم ومَرضُوض ومَدقُوق، ولا تأتي صيغة (فُعال) إلا للأصوات والأدواء، وإنّما شأن هذه الألفاظ شأن ما جاء على (فَعيلة) الدالّة على الفُضلة من الشيء كالبَقيّة والتَريكة، فهي بمعنى المُتبقي والمَتروك [9] .
ووقع هذا الخلاف بين المتأخرين أيضًا، فقد عدّها ابن عصفور مصادر [10] ،على حين هي لدى الرضي الاسترابادي أسماء موضوعة موضع المفعول [11] 4)،وهو رأي المحدثين [12] 5) أيضًا.
والمتفحّص لمعنى هذه الألفاظ يجدها حقًا تحمِل معنى المفعول، غير أنّ صياغتها على فُعال، تزيدها دلالة على معنى التحطيم والتكسير والترضيض، فلو قيل: حُطام، لفُهِم أنّ هذا شيء مُحطّم إلى درجة الخَراب وانعدام الأمل بإصلاحه أو لمّ شتاته من جديد، غير أنّه لو قلت: مُحطّم، لتبادر إلى ذهنك إمكانية إصلاحه بطريقة أو بأخرى.
(1) المصدر نفسه.
(2) معاني القرآن للفراء2/ 62.
(3) ديوان الأدب 1/ 85.
(4) أدب الكاتب 466 ـ 470.
(5) الأصول في النحو 3/ 89.
(6) دقائق التصريف: القاسم بن محمد المؤدِّب 133 ـ 134.
(7) شرح الشافية 1/ 155.
(8) الكتاب: 4/ 13، وينظر: أبنية الصرف في كتاب سيبويه: خديجة الحديثي 215.
(9) المخصّص4/ 14/135، وينظر: معاني الأبنية 26 ـ 27.
(10) المقرّب: ابن عصفور 2/ 131.
(11) شرح الشافية 1/ 155.
(12) ينظر: فقه اللغة (وافي) 214، ومعاني الأبنية 26 ـ 27، والمصادر والمشتقات في لسان العرب
225 ـ 226.