من الماءِ، فالغُرفة اسم للماء المغروف والغَرفة اسم للفعل )) [1] . واسم الفعل هو المصطلح الذي أطلقه القدماء على المصدر كما ذكرنا آنفًا.
والغَرف لغة: رفعُ الشيء وتناولُه، ويقال: غَرفتُ الماء والمرَق، أي: رَفعته وتناولته، وعن يونس أنّه قال: غَرفة وغُرفة عربيتان، غرَفتُ غَرفةً وفي القدر غُرفة، وحَسوتُ حَسوةً وفي الإناء حُسوة [2] .
وقد ذكر ألفاظًا أخرى من هذا النوع نحو: الذِبحُ [3] ، والأُكلُ [4] ، والشِربُ [5] ، وهي جميعًا منقولة من الوصفية إلى العَلَمِية؛ لأنّها في الغالب بمعنى مَفعول، ثم صارت عَلَمًا على اسم الذات التي يقع عليها الفعل [6] . فالمِلء هو اسم للماء المملوء، والغُرفة اسم للماء المغروف والذِبح اسم للمذبوح والأُكل اسم للمأكول والشِرب اسم للمشروب، لكنّها تحمل معها دلالتها على المفعول، وإن صارت اسمًا جامدًا، ولذا ذكر الدكتور فاضل السامرائي أنّها في حقيقتها أسماء تدلّ على المفعول وليست أوصافًا مشتقةً [7] .
ويُلحظ في هذه الألفاظ أنّ ما دلّ منها على المصدر يأتي بالفتح، وما دلّ على اسم الذات يأتي بالضمّ أو الكسر، وهذا يعني أنّ العرب تجعل لما يدلّ على الفعل الحركة الأخفّ، ولما يدلّ على ما وقع عليه الفعل الحركة الأثقل. ويبدو أنّ هذا التمايُز في الحركات له مدلوله المعنوي؛ ذلك أنّه لما كان الفعل هو الأصل، فقد جاءت المصادر مفتوحة لأنّها تُعبّر عن معنى الفعل، ثم ميّزوا ما اشتُق من الفعل مما يدلّ على وصف الذوات فجعلوه إمّا بالضمّ أو بالكسر.
ب ـ وأشار إلى دلالة بعض المصادر من ذلك:
1ـ فُعال: وهي من الصيغ القياسية لمصادر الفعل الثلاثي المجرّد، وقد وقف الطوسي عند لفظ (رُفات) الوارد في قوله تعالى {وَقَالُواْ أءِذَاْ كُنَّا عِظَمًَا وَرُفَتًَا أءِنَّا لَمَبْعُوثُون َخَلْقًَا جَدِيدًَا} [الإسراء: 49] ، فقال: (( ... الرُفات: التراب ... وهو بمنزلة الدُقَاق والحُطَام. قال المبرّد كلُّ شيءٍ مدقوق مبالغٌ في دقّه حتى يُسحَق فهو رُفات ... ) ) [8] ثم أردف ذلك بذكر
(1) التبيان 2/ 295، ينظر: جامع البيان 2/ 619، ومعاني القرآن وإعرابه 1/ 443، والجامع لأحكام
القرآن 3/ 253.
(2) لسان العرب (غرف) 9/ 263.
(3) التبيان 8/ 520.
(4) التبيان 2/ 339.
(5) التبيان 9/ 502.
(6) ينظر: إعراب القرآن 3/ 434، وفتح القدير 4/ 405.
(7) معاني الأبنية 66.
(8) التبيان 6/ 486