ألفاظ المبالغة يقال: ديمةٌ مِدرارٌ، إذا كان مَطرُها غزيرًا حارًا، كقولهم: امرأة مِذكار إذا كانت كثيرة الولادة للذكور، ومِئناث في الإناث )) [1] .
وقد أشار إلى هذا المعنى قبله ابن قتيبة حين قال: (( من ذلك امرأة مِتئام: إذا كان من عادتها أن تلدَ كلّ مرّة توأمين ... ) ) [2] ، ثمّ بيّن أنّ (( مِفْعال تكون لمن دام منه الشيء أو جرى على عادته، تقول: رجلٌ مِضحاك ومِهذار ومِطلاق: إذا كان مُديمًا للضَحِك والهَذَر والطلاق ) ) (6) .
وقد أشار إلى ذلك أيضًا الفارابي [3] اللغوي (ت 350هـ) وأبو هلال العسكري [4] (ت بعد 395هـ) والثعالبي [5] (ت429 هـ) .
ويرى بعض المتأخرين أنّ هذه الصيغة في أصلها تكون للآلة، كالمفتاح الذي هو آلة الفتح، والمنشار الذي هو آلة النشر، ثم استُعيرت للمبالغة. وإنّما ساغ ذلك؛ لأنّ مَن اعتاد الفعل وصارَ له كالآلة يصدُق عليه الوصف باسم الآلة (مِفْعال) ، فيقال: مِهذار لكثير الهَذر الذي صار كأنّه آلة للهَذر، ويقال: مِعْطار لكثير العِطر الذي صارَ كأنّه آلة للعِطر [6] .
وأيّد ذلك من المحدثين د. مصطفى جواد [7] ود. فاضل السامرائي [8] الذي استدلّ على ذلك بأنّ صيغة المبالغة (مِفْعال) لا تُجمع جمع مذكر سالمًا ولا تأنيث، وإنما تُجمع جمع اسم الآلة، فيقال: مِهذار، مَهاذير، ومِعْطار مَعاطير، كما يُقال: مِفْتاح مَفاتيح ومِنشار مَناشير.
(2) المصادر:
المصدر اسم يدلّ على الحدث مجرّدًا من الزمن نحو: صُعود وجُلوس، فهما لفظان دالاّن على حدثٍ غير مقيّدين بزمن ماضٍ أو حاضر أو مستقبل. ويُشترط فيه أن يشتمل على أحرف فعله الماضي، الأصلية والزائدة نحو: أكَلَ أكْلًا وأعْلَمَ إعْلامًا واستغفر استغفارًا [9] .
وقد سمّاه النحويون المتقدمون [10] : الحدَث، واسم الحدَث، والفعل، واسم الفعل، وعرّفه ابن جني بأنّه (( كلّ اسم دلّ على حدَث وزمان مجهول، هو وفعله من لفظ واحد ) ) [11] ، والمصادر أنواع منها: المصدر الصريح، والميمي، والصناعي، ومصدر المرّة والهيأة.
(1) التبيان 4/ 81.
(2) و (6) أدب الكاتب 330، وينظر معاني الأبنية 111.
(3) ديوان الأدب 3/ 355 ـ 356.
(4) الفروق في اللغة 15.
(5) فقه اللغة وسر العربية: الثعالبي 555، وينظر معاني الأبنية 111.
(6) الكليات: أبو البقاء الكفوي 303، وينظر معاني الأبنية 112.
(7) دراسات في فلسفة النحو و الصرف والرسم: مصطفى جواد 128.
(8) معاني الأبنية 112.
(9) ينظر: الأصول في النحو 1/ 137، وشرح شذور الذهب: ابن مالك 381،والتعريفات 120.
(10) ينظر الكتاب 1/ 12، 23، 34، 4/ 12، 15، ومعاني القرآن للفراء 2/ 404، والأصول في النحو
1/ 90، وينظر المصادر والمشتقات في لسان العرب: خديجة زبار الحمداني 29 ,
(11) اللمع في العربية: ابن جنّي 48.