ومما وقف عنده وهو على صيغة (فعيل) صفات الخالق عزَّ وجلَّ، قال: (( اللطيف هواللاطف لعباده بسُبوغ الإنعام، غير أنّه عُدِلَ عن وزن(فاعِل) إلى (فَعيل) للمُبالغة، وقد يُراد أنّه لطيف التدبير )) [1] .
واللُطف لغة: هو البِرّ والتَكرِمة والتَحفّي، ويكون في الأجسام والكلام والأفعال، فلُطف الأجسام صِغَرُها، ولُطف الكلام خَفاؤه وغُموضُه، أمّا في الأفعال فهو الرِفق فيها. واللطيف صفة من صفات الله واسم من أسمائه عزَّ وجلَّ، ويُراد بها أنّه رَفيق بعباده عالم بدقائق المَصالح وإيصالها إليهم [2] . فهو المُحسِن إلى عباده في خَفاء وسَتر من حيث لا يعلمون، إذ يسبّب لهم أسباب مَعيشتهم ويرزُقهم من حيث لا يحتسبون [3] . وقيل اللُطف من الله توفيق وعِصمة [4] .
وقال الطوسي في وصف (السميع البصير) : (( هو مَن كان على صفة يجب لأجلها أن يُبصِر المُبصَرات ويَسمَع المَسموعات إذا وُجدت، ولذلك يوصَف تعالى فيما لم يزل بأنّه سميع بصير ولا يوصَف بأنّه سامع مُبصِر إلا بعد وجود المُبصََرات والمُسموعات ) ) [5] . وقال أيضًا: (( وسَميع بمعنى مُسمِع ... ) ) [6] ، ويُلحظ في أسلوبه الأثر الفلسفي والمنطقي في تعريف الألفاظ وتحديد دلالاتها بدقّة.
والسَميع في كلام العربِ بمعنى السامع، غيرَ أنّ المفسرين فسّروه في وصف الله تعالى بالمُسمِع فرارًا من وَصفه سبحانه بأنّ له سَمْعًا، مع أنّ هذا لا تَجسيم فيه؛ لأنّه عزَّ وجلَّ لا يعزِب عن إدراكهِ مَسموع وإن خَفِي، فهو السَميع بغير جارِحة، وهو الذي وَسِع سَمعُه كلّ شيء [7] . وقيل: إنّ السَميع بمعنى المُجيب بدليل قول المُصلّي بعد الرُكوع: سَمِعَ الله لمن حمدَه، أي: أجاب [8] .
ومهما اختلفت الدلالات فهو جلَّ جلاله سَميعٌ مُجيبٌ قد أحاطَ بكلّ شيء عِلْمًا؛ ذلك لأنّ الوصف عندما يكون له سبحانه وتعالى، فإنّ الأمرَ مُختلفٌ عمّا هو مَألوف، إذ الصفات ثلاث: صفاتُ كمالٍ، وصفاتُ نقصٍ، وصفاتٌ لا تقتضي كمالًا ولا نقصًا، وصفات الحق سبحانه من النوع الأول؛ لأنّ الكمالَ له وحده [9] .
(1) التبيان 4/ 225 ـ 226.
(2) لسان العرب (لطف) : 9/ 316.
(3) تفسير أسماء الله الحسنى: الزجاج 44.
(4) الجامع لأحكام القرآن 7/ 57.
(5) التبيان 2/ 284.
(6) التبيان 1/ 360.
(7) لسان العرب (سمع) 8/ 164
(8) تفسير أسماء الله الحسنى 42.
(9) بدائع الفوائد: ابن قيم الجوزية 167.