أخرى [1] ، مثل فُعّال، وفُعْل، ومُفَيْعل، وفَعّالة، وفاعِلة، وفُعْلُولة، وفِعّيل وفُعّلة وفُعّيل. وكلّها سماعية.
وينبغي الوقوف عند صيغة (فَعْلان) فقد عدّها الطوسي من صيغ المبالغة الدالّة على الحدوث والتجدّد، على حين تعدّ باتفاق أهل العربية [2] من الصفات المشبّهة التي تُشتقّ من الفعل اللازم للدَلالة على من قام بالفعل على وجه الثُبوت؛ لأنّها تدلّ على (( مُطلق الاتصاف بالمُشتق منه من غير معنى الحُدوث ) ) [3] . ولكنّ هذا لا يعني أنّ الطوسي واهِمٌ، بل هو مُصيب فيما يرى؛ لأنّ هذه الصيغة في أصل مَعناها تدلّ على المُبالغة والوصول إلى الحدّ الأعلى الذي لا مَزيد عليه من الاتصاف بصفتي الامتلاء وضدّه.
وتعدّ صيغة (فَعْلان) إحدى الصفات المشبّهة الدالّة على وَصفٍ عارِضٍ طارئٍ غير ثابت [4] ، فهي تزول بزوال المُؤثّر نحو: جَوْعَان وعَطْشَان وغَضْبَان وَرَيّان، إذ تزول هذه الصفة بزَوال الجوع والعَطَش والغَضَب والرَيّ. ولكن شدّة تأثيرها في المَوصوف بها دَعَت إلى تشبيهها بالوَصف الثابت، فتُصبح راسخةً في النفس، ممّا دعا إلى جعلها من الصفات المشبّهة.
وتعدّ الصفة المشبّهة بأوزانها المتعدّدة من أكثر المشتقّات تداخُلًا والتباسًا بالمشتقّات الأخرى [5] ، فهي تأتي على أوزان اسم الفاعل وصيغ المبالغة واسم التفضيل إذا دلّت على الدوام والثبوت، وقد نبّه طائفة من اللغويين على هذا التداخُل [6] ؛ ولذلك لجأ بعض المحدثين إلى وضع قاعدة للتفرقة بين صيغ هذه وتلك، مَفادُها (( أنّ ما صيغَ من فعلِه اسم فاعل فالصيغة الأخرى تكون مُبالغة، وما لم يُمكن صياغة اسم فاعل من فعلِه، فالصيغة المَسموعة تكون دالّة على اسم الفاعل هي صفة مشبهة ولا تكون مبالغة ... ) ) [7] .
وبناءً على هذا القول فإنّ صيغة (فَعْلان) تصدُق للاثنين معًا، فمِنْ غَضِبَ غَاضِب وغَضْبان، ومن جَاعَ جائِع وجَوعان، ومن نَدِم نادِم ونَدْمان، فهذه صيغ مبالغة، أمّا عطشان وريّان فلم يُسمع لهما عاطش وراءٍ [8] ، لذا فإنّهما من الصفات المشبّهة.
(1) ينظر: شرح الشافية 2/ 136، 178، وشرح الأشموني على ألفية ابن مالك 2/ 342، والمزهر 2/ 243.
(2) ينظر: الكتاب 3/ 645، والصاحبي: ابن فارس 374،وتسهيل الفوائد179، وشرح ابن عقيل 2/ 141، وشرح
الأشموني 3/ 355.
(3) شرح الشافية 1/ 144.
(4) ينظر: شذا العرف في فن الصرف: أحمد الحملاوي 78، ومعاني الأبنية: فاضل السامرائي76.
(5) ظاهرة التعدّد في الأبنية الصرفية: وسمية المنصور: 112 (بحث) .
(6) ينظر: الكتاب 4/ 12، 15، 20، وأدب الكاتب 578، والمخصّص: ابن سيده4/ 14 /140.
(7) المصدر نفسه.
(8) راءٍ أصلها رايي: اسم فاعل من روى يروي، قلبت الواو ياءً لتحرّكها وسكون ما قبلها ثم قلبت الياء همزة
لتحرّكها أيضًا. فصارت رائي ثمّ حذفت الياء لثقلها وعوض عنها بالتنوين، وهي صيغة غير قياسية.