فرّق الطوسي بين دلالات أسماء الفاعِلين المختلفين في أصول اشتقاقهما فقال: (( الصالِح هو الذي يعمل الصَلاح في نفسِه، وإذا عمِلَه في غيرِه فهو مُصلِح، فلذلك لم يوصَف الله تعالى، بأنّه صالِح، ووُصِف بأنّه مُصلِح ) ) [1] .
واسم الفاعل (( هو الذي يَعمل عملَ فعلهِ ويجري عليه، ويطّردُ القياس فيه ) ) [2] ويُشتَقّ هذا الاسم من الفعل المبني للمعلوم، ويُفيد الدَلالة على تجدّد الفعل. ويُصاغ من الثلاثي على زِنة فاعل، ومن غير الثلاثي على زِنة الفعل مع قلب حرف المضارعة ميمًا مضمومة وكسر ما قبل الآخر [3] .
على هذا فالصالِح ما اشتُق من الفعل (صَلُحَ) ، وهو فعل ثلاثي مجرّد لازم لا يتعدّى إلى مفعول به، إذ يقع الصَلاحُ من الفاعل على نفسه، فلا يُصلِح إلاّ نفسه، فنقول: صلُحَ المؤمن فهو صالِح. أما الُمصلِح فهو مشتق من (أَصلحَ) ، وهو فعل رباعي مزيد متعدٍّ، نقول: أصلَحَ الله العباد فيقع تأثير الفعل فيه من الفاعل على غيره، ولذلك جاز أن تكون اللفظة (مُصلِح) وصفًا لله تعالى ولا تجوز له (صالح) ؛ لأنّه هو المصلح لخَلْقه المنعم عليهم بإحلال الصلاح في نفوسهم وهدايتهم إلى سواء السبيل
ب ـ صيغ المبالغة:
1ـ (فَعْلان و فَعيل) : قال الطوسي: الأصل في باب فَعَل يفعَل وفَعِلَ يفعَلُ أن يكون اسم الفاعل فاعلًا، فإن أرادوا المبالغة حمَلوا على فَعْلان وفَعِيل، كما قالوا: (( غَضِبَ فهو غَضْبان وسَكِرَ فهو سَكْران، إذا امتلأ غَضَبًا وسُكْرًا ) ) [4] .
وهو ما قال به قبله اللغويون والنحويون [5] . فالمتحدّث إذا أراد الدلالة على الكثرة
والمًبالغة في اتصاف الذات بالحَدَث حُوِّل بناء اسم الفاعل إلى عدّة أبنية سُمّيت صيغ المُبالغة، وهي لدى سيبويه [6] خمسة: فَعِيل وفَعُول وفَعّال ومِفْعَال وفَعِل، وزاد عليها من جاء بعده صيغًا
(1) التبيان 4/ 5.
(2) ينظر: الأصول في النحو: 1/ 122 ـ 123،وشرح الكافية في النحو: الرضي الاستربادي2/ 199.
(3) ينظر: الكتاب1/ 110،4/ 280،والمقتضب1/ 74،وشرح ابن عقيل3/ 135 ـ 136،وأوضح المسالك إلى ألفية ابن
مالك: ابن هشام الأنصاري 1/ 243ـ245.
(4) التبيان 1/ 28 ـ 29
(5) ينظر: المقتضب 2/ 114، ومعاني القرآن وإعرابه 1/ 43 والمفصل 119، والكافية في النحو: ابن
الحاجب 2/ 20، وتسهيل الفوائد وتكميل المقاصد: ابن مالك 163،
(6) الكتاب 1/ 110.