الصفحة 65 من 337

الدكتور مصطفى جواد [1] : (( من التجسيد إلى التجريد ) )، كيف نستطيع أن نتصور مثلًا أنّ الخُيَلاء مشتق من الخَيل، والشِجار مشتق من الشَجَر، والسُموّ مشتق من السَماء، كيف نتصور ذلك إذا لم نأخُذ بهذه النظرية ... )) [2] 3)

رأي الشيخ الطوسي:

لم يعرض الشيخ لهذه الدلالة كثيرًا،،وإنّما الذي يبدو أنّها غير غائبة عن ذهنه بدليل إقراره بها عند تفسيره للفظ (صَرصَر) في قوله تعالى: {فَأرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيْحًَا صَرْصرًَا فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ} [فصلت:16] .

فقال في معناه: (( أي: شديدًا صوته، واشتقاقه من الصَرير، ولذلك ضوعف اللفظ إشعارًا بمضاعفة المعنى، يقال: صَرَّ يصُرُّ صَريرًا، ومنه سُمّي نهر صَرصَر؛ لصوت الماء

الجاري )) [3] 4)، وقال في موضع آخر: (الصَرصَر؛ الريح الشديدة الصوت بما يسمع لها من الصَرير في شدّة حركتها، يقال صَرَّ وصَرصَر كأنّه مضاعف منه، فالصَرصَر: الشديدة العَصوف المجاوِزة لحدّها المعروف، ويقال ... صَرصَر وصَلصَل إذا تكرّر الصوت، وهو مضاعف صرَّ وصلَّ ) ) [4] 5).

وقد اختلف المفسرون في أصل (صَرصَرَ) ، فقال طائفة منهم: إنّه الريح المصوّتة الشديدة، من صرَّ يصُرُّ إذا صوّت، وقال بعضهم: إنّه من الصيحة [5] 6)، ومثله ما في قوله تعالى: {فَأَقْبَلَتِ امْرَأتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا} [الذاريات:29] ، قيل: هو من الصَرّ الذي هو الحَرّ الشديد السَموم، وقيل: أصله من الصِرّ الذي هو البَرد الذي يصُرُّ أي يجمع ظاهر جلد الإنسان بأن يقبضه [6] 1)، والأوّل أنسب لديار العرب [7] 2).

وقد حلّل الخليل لفظ (صَرصَر) بدقّة حين وصف به صوت البازي أو الأخطب، بأنّ فيه تقطيعًا وترجيعًا وتخفيفًا [8] ،ويريد بذلك تكرار مقطع واحد مُخفّف غير مُشدّد، وكان ذلك محاكاة لصوت ذلك الطائر، أمّا اللفظ الوارد في الآية فهو ليست حكاية لصوت الريح، وإنّما

(1) المباحث اللغوية في العراق: مصطفى جواد13 ـ 14.

(2) فقه اللغة العربية 48.

(3) التبيان 9/ 115.

(4) التبيان 10/ 95.

(5) ينظر: مجاز القرآن 2/ 196، وجامع البيان 14/ 101 ـ 102.

(6) جامع البيان 24/ 101 ـ102، والجامع لأحكام القرآن 15/ 347.

(7) روح المعاني 24/ 112.

(8) العين (صرّ) 7/ 81 ـ 82، وينظر: الخصائص 1/ 65، 2/ 152.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت