يانوح ... 3
ياربِّ 3
ربِّ 2
ثانيًا: الدلالة الصوتية غيرالمطّردة:
سبق القول في أنّ هذا النوع من الدلالة، يُعدّ غامضًا فلا يخضع لقواعد ثابتة وإنما هو وليد تصورات وافتراضات عقلية بحتة. وسبقت الإشارة إلى أنّ العرب الأوائل قد عرفوها، ووقفوا عندها في مؤلّفاتهم [1] وأشهرهم في ذلك ابن جني الذي كان من أكثر المُتحمّسين لفكرة الصلة بين اللفظ والمدلول [2] . وهو ما يتّفق عليه أغلب أهل العربية لكنّهم يستبعدون دَلالة الألفاظ على معناها دَلالة ذاتيّة، وإنّما يَرونها مُكتسبة، بمعنى أنّ الأصوات لم تختصّ في أصول وَضعها لتدلّ على معنىً معيّن يرتبط بها ولا يُفارقها، ولكنّها اكتسبت الإيحاء بما تَحمِل من معانٍ لكثرة استعمالها وشيوع تداولها [3] .
وقد عُني المحدثون بهذه الدلالة، وكانوا بين قائل بوجودها و قائل برفضها [4] و الراجّح أنّ وجود صلة بين طائفة من الألفاظ ومعانيها أمرٌ لا يمكن إنكاره، ولكنّه ليس عامًا مطّردًا في ألفاظ اللغة كافّة، ويتخّذ البحث موقفًا وسطًا، فليس من القائلين بإطلاق هذه الدلالة في اللغة، وليس ممن أنكروها وقلّلوا من شأنها، إنّما يقفو أثر الدكتور كاصد ياسر الزيدي الذي وقف في دراسته الدلالية ومحاضراته الصوتية وقفة العالم المعتدل غير المتطرّف، إذ وضع يده على طائفة من الألفاظ التي تتحقق فيها هذه الدلالة، من دون إعمامها، فلا سبيل ـ حسب رأيه ـ إلى إنكارها (( وإلا كيف يمكن أن نتصور أنّ الدلالة المعنوية مشتقة من الدلالة الحسية، أو كما يقول
(1) ينظر: تفصيل ذلك في: العلاقة بين الصوت والمدلول: عبد الكريم مجاهد 29 ـ 35 (بحث) .
(2) الخصائص 1/ 65.
(3) المزهر 1/ 47.
(4) ينظر: العلاقة بين الصوت والمدلول 36 ـ 46.