وجه الإنكار عليهم والتعجب من جهلهم وبُعد تصورهم )) [1] فحمَلت مع الاستفهام جُملة من الدلالات، فهي تعجُب وإنكار واستبعاد لِما هُم فيه. وهو لم يستشعر هذه الدلالات إلا بإدراكه أنّ لكلّ دلالة منها سِمَة تمتاز بها من غيرها، ويمكن للسامع إدراكها والعلم بمَغزاها، ففي الاستفهام نغمة صاعدة أو عالية، تتدرّج إلى الهابطة. وفي الإنكار مع الاستبعاد تبدأ أقل درجة وتنتهي بالهبوط تدريجيًا. أمّا في التعجب فتبدأ بالمستوى الثاني ثم تصعد ثم تنحدر إلى أدنى مستوى من النغم الكلامي. ويتضح ذلك بالشكل الآتي:
تعجب ... 3
ألم يروا أنهالا تكلمهم ولا تهديهم ... استفهام 3
سبيلا ... 2
إنكار ... 3
واستبعاد ... 2
ت ـ احتمال الخبر والاستفهام: في قوله تعالى على لسان إبراهيم (عليه السلام) حينما رأى الكوكب بازغًا: {هَذَا رَبِّي} [الأنعام:78] ، وذكر الطوسي أنّ هذه الآية حُملت على أحد وجهين: (( أحدهما: أي هو كذلك عندكم، وعلى مَذهبكم، كما يقول أحدُنا للمشبّه على وجه الإنكار عليه. هذا ربّي جسم يتحرك ويسكُن، وإن كان عالمًا بفساد ذلك.
والثاني: أن يكون قال ذلك مُستفهمًا، وأسقط حرف الاستفهام للاستغناء عنه كما قال الأخطل:
كذَبتْكَ عينُكَ أَم رَأيتَ بواسطٍ ... غَلَسَ الظَلامِ من الرّبابِ خَيالا [2]
(1) التبيان 4/ 545.
(2) ينظر: شعر الأخطل: تحقيق الأب أنطوان صالحاني اليسوعي41، والبيت من الكامل المقطوع.