الجملة الخبرية: تبدأ الذبذبات عادة عند النغمة المستوية المتوسطة وتمتد حتى تنزل فجأة إلى المستوى الأول عند الوقوف فيكون رمزها (2 ـ 2 ـ 1) .
الجملة الاستفهامية: تبدأ من النغمة الثالثة العالية وتتدرج إلى الثانية المتوسطة ثم إلى الهابطة، وعلى هذا فيكون رمزها (3 ـ 2 ـ 1) .
الجملة الأمرية: تختلف ذبذبتها تبعًا للكلمة التي يقع عليها الشدّ الأمري، ولذا فهي تكون في صورتين (3 ـ 2 ـ1) و (2 ـ 3 ـ1) .
الجملة التعجبية: وتبدأ من المستوى الثاني ثم ترتفع إلى الثالث وأخيرًا تنزل إلى الأول فيكون رمزها هناك (2 ـ 3ـ 1) .
الجملة الندائية: وهي على درجات جملة التعجب نفسها، فرمزها هو (2 ـ 3 ـ 1) غير أن الذي يفرّق بينهما هو نمط النغم الخاص بكل منهما.
مظاهر التنغيم عند الطوسي:
عُني الطوسي بهذه الظاهرة ولم يصرّح باصطلاحها الحديث شأنه شأن القدماء، وتتمثّل عنايته بها في عدّة جوانب نوجزها بما يأتي:
(1) التفرقة بين دلالة الأساليب: وقف صاحب التبيان عند الأساليب النحوية وقفة العالم المتبصّر، المُدرك لدقائق المعاني، المطّلع على أسرار العربية وتنوّع معانيها واختلاف دلالتها وعُني كثيرًا بخروج هذه الأساليب إلى غير معانيها الأصلية فلم يترك فرصةً إلا وأشار فيها إلى ذلك بتعليل أو من غير تعليل. فمن ذلك خروج الاستفهام إلى الخبر والأمر والتهكّم والاستهزاء، وخروج الخبر إلى الاستفهام والأمر والتهديد وما إلى ذلك، وأغلب تفصيلات هذه الأساليب تدخل في ميدان علم النحو، ولذلك أرجأها البحث إلى الحديث في الدلالة النحوية. وسيقف على نماذج لوقفات الطوسي ممّا يتّضح فيه إدراكه لأثر التنغيم في المعنى، وسيكون المِعيار في ضبط درجات التنغيم اعتمادًا على الذوق الشخصي لعجز البحث في الحصول على أجهزة دقيقة في هذا الميدان. ومن تلك النماذج:
أ ـ خروج الاستفهام إلى التوبيخ والتهديد: إذ وقف عند قوله تعالى: وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ
أفْضَى بَعْضُكُمْ إلَى بَعْضٍ [النساء:21] فقال (( هذا الكلام وإن كان ظاهره للاستفهام فالمُراد به التوبيخ، كما يقول القائل لغيره: كيف تفعل هذا وأنا غير راضٍ به، على وجه التهديد له ) ) [1]
وقد سبقه في هذا الكلام الطبري (ت310هـ) وجعل الكلام خارجًا إلى معنى التنكير والتغليط [2]
(1) التبيان 3/ 54.
(2) جامع البيان 4/ 314.