الصفحة 55 من 337

اعوجاج في دين أو فيما لايُرى شخصه قائمًا، ولا يدرك عيانًا منتصبًا كالعِوَجِ في الدين؛ ولذلك كُسرت العين في قوله تعالى: {الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَبَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا} [1] 2)، وكذلك العِوَج في الطريق؛ لأنّه ليس بالشخص المنتصب، فأمّا ما كان في الأشخاص المُنتَصبة، فإنّ عينها تُفتح في القناة والخَشَبة ونحوها )) [2] 3).

ويُفهم من كلامه أنّ من سُنن العرب في لغتهم أن يضعوا الحركة الأخفّ والأسهل للمعنى الذي يسهل إدراكه، وهو المعنى المادي المحسوس، ويضعوا الحركة الأثقل للمعنى الذي لا يسهل إدراكه، وهو المعنى المعنوي الذي يحتاج إلى إعمال فكر وتأمّل ليوصل إليه، فلا يُدرك إلا بالعقل.

وقد أشار ابن جني قبله إلى سُنّة العرب هذه، إذ بيّن أنّهم يختارون الحرف الأقوى للمعنى الأقوى والحرف الأضعف للمعنى الأضعف ومثلّ لذلك بقَضَمَ وخَضَمَ، (( فاختاروا الخاء لرخاوتها للرَطِب، والقاف لصلابتها لليابس، حَذوًا لمسموع الأصوات على محسوس الأحداث ) ) [3]

و (العِوج) لغة من عَوِجَ يعوَجُ عِوَجًا: وهو الانعطاف فيما كان قائمًا فمالَ، كالرُمح والحائط [4] . فتقول: عُجتُ البعير بزِمامهِ، وفلانٌ ما يُعوِجُ عن شيءٍ يَهمُّ به، أي ما يرجعُ، والعَوَجُ بالفتح فيما يُدرك بالبَصَر، والعِوَجُ بالكسر فيما يُدرَك بالبَصيرة [5] . وقد ساوى بينهما عدد من المفسّرين [6] ، على حين يفرّق بينهما الباقون [7] ، كما فرّق بينهما الطوسي.

الوِقر والوَقر: ... ء ـَ ل/ وِ ق/ ر ـُ ... ء ـَ ل/ و ـَ ق/ ر ـُ

(1) الكهف: 1.

(2) التبيان 7/ 5، وينظر 4/ 409،463.

(3) الخصائص 2/ 158.

(4) ينظر: (عوج) في: التقفية في اللغة 249، ومقاييس اللغة 4/ 179 ـ 180، ولسان العرب 2/ 331 ـ 332

(5) ينظر: إصلاح المنطق 164، وتفسير مفردات ألفاظ القرآن الكريم 615 ـ 616.

(6) الكشاف 2/ 471، ومدارك التنزيل 3/ 3.

(7) جامع البيان 4/ 22، والجامع لأحكام القرآن4/ 150، وفتح القدير20/ 224، وروح المعاني 16/ 263.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت