الصفحة 56 من 337

في قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا عَلَى قُلٌوبِهِمْ أكِنَّةً أن يَفْقَهُوهُ وَفِي ءَاذَانِهِمْ وَقْرًَا} [الاسراء:46] ، قال الطوسي: (( الوَقر الثِقل في الأذُن، والِوقر: الحِمل، والأصل فيه الثقل، إلا أنّه خولِف بين البناءين للفرق ) ) [1] .

و (الوَقر) لغة: بالفتح للثقل في الأذُن، وقيل: أن يذهب السمع كلّه، والِوقر: الحِمل الثقيل، وجعله بعضهم للثقيل والخفيف [2] . وقيل: هو الحِمل للحمار وللبَغل كالوَسَق للبعير [3] .

ويُساوي الأخفش بين الصيغتين، على أنّهما لغتان بمعنىً واحد [4] ، غير أنّ أغلب المفسّرين يفرّقون بينهما، فيتّفقون على أنّ الوِقر بكسر الواو ثقل الحِمل على ظهرٍ أو في بطنٍ، يقال: جاء يحمِل وِقره، وقد أوقرَ بعيره [5] 5). ويقال: هذه امرأة موقَرة وموقِرة إذا حملت حَملًا ثقيلًا [6] .

ولو نظرنا إلى هذين اللفظين لوجدنا هذا الاستبدال الفونيمي قائمًا على أساس المعنى أولًا، فالحِمل الذي على الظهر أو الرأس أشدّ وطأة على حامله من الثِقَل في السمع الذي يتسبّب به عيبٌ أو مرضٌ في تكوين الانسان، ولذا فرّق العرب بين المعنيين بالتفرقة بين الصيغتين، كما أشار إلي ذلك الطوسي.

وفي التبيان أمثلة أخرى في هذا النوع من الاستبدال الفونيمي، يتبيّن لنا فيها إدراك الطوسي لأثر الحركات في تغيّر المعنى وتخصيصهِ [7] .

(2) التغيّر الفونيمي فوق التركيبي:

يتمثّل القسم الثاني من الدلالة الصوتيّة المطّردة بالظواهر الفونيمية فوق التركيبية وهما: النبر والتنغيم أو (الوحدات غير المقطعية) .

والنبر ( S tress) : هو الضغط على أحد مقاطع الكلمة، بزيادة قوّة إخراج الهواء من الرئتين، وهو طاقة وجهد عضليان لجميع أعضاء النطق في وقت واحد، وهو من الملامح الصوتية فوق التركيبية التي تؤدّي وظيفة دلالية، ويختصّ بالألفاظ [8] ، إذ تتجلّى وظيفته في أنّه يبيّن الكلمة الأكثر أهميّة، وهي تلك التي يكون نبرها أعلى [9] ، ولم يرِد في تفسير التبيان شيء عن هذا المَلمَح الصوتي، ولذا يكتفي البحث بتعريفه فقط.

(1) التبيان 6/ 484.

(2) لسان العرب: (وقر) 5/ 289.

(3) تفسير مفردات ألفاظ القرآن الكريم 936.

(4) معاني القرآن للأخفش 2/ 272.

(5) جامع البيان 7/ 170، والجامع لأحكام القرآن 17/ 30.

(6) اصلاح المنطق 4.

(7) ينظر المِلء 2/ 528، والعدل 4/ 23، والولاية 7/ 50.

(8) الدلالة اللغوية عند العرب 169.

(9) ست محاضرات في الصوت والمعنى: (رومان ياكوبسن) : ترجمة حسن ناظم 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت