روى الفرّاء وأبو عبيدة والأخفش هذا الإبدال عن العرب في طائفة من الألفاظ [1] 2). ومن أمثلته في تفسير التبيان الألفاظ الآتية:
الحَمل والحِمل: ء ـَ ل/ح ـَ م/ل ـُ ... ء ـَ ل /ح ـِ م/ل ـُ
قال تعالى {اللهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلَّ أنثَى} [الرعد:8] وقال الطوسي: (( الحَمْل بفتح الحاء، ما كان في الجَوْفِ، وكذلك ما كان على نَخلة أو شَجرة فهو مفتوح. وبكسر الحاء(الحِمْل) ما كان من الثِقَل على الظهر )) [2] 3).
و (الحَمْل لغة: من حَملَ يَحمِلُ حَملًا، بمعنى: َرفع شيئًا وأقلّه، والحَمل بالفتح ما كان في بطنٍ أو على رأس شجرةٍ، والحِمل ما كان على ظهرٍ أو على رأسٍ [3] 4) ، وقيل: إنّ الأثقال المحمولة في الظاهر كالمَحمولة على الظهر تُسمّى حِملًا، والأثقال المَحمولة في الباطن كالوَلد في البَطن، والماء في السَحاب، والثَمرة في الشَجرة تُسمّى حَملًا تشبيهًا بحَمل المرأة [4] 5).
وهو ما اتفق عليه اللغويين بلا خلاف. وله توجيه وتعليل صوتي بيّن هو أن الحِمل الذي على الظهر أو على الرأس، أثقل من حَمل المرأة الحامل ومن ثمر الشجرة، بدليل أنّ المرأة تحمل طفلها تسعة شهور من غير كَلل ولذلك جاء اللفظ المعبّر عن الحِمل الثقيل بالكسرة والمعبّرعن الحَمل الأخفّ بالفتحة.
العِوَجُ والعَوَجُ: ء ـَ ل/ع ـِ /و ـَ/ج ـُ ... ء ـَ ل/ ع ـَ/و ـَ/ج ـُ
فّرق الطوسي بين هذين اللفظين تفريقًا دلاليًا في أكثر من موضع؛ لأنّهما وردا في أكثر من آية في الذِكر العَطِر، ومنها قوله تعالى: {قُرْءَانًا عَرَبِيًَّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ} [الزمر:28] وقوله: {وَلَمْ يَجْعَلْ لَّهُ عِوَجًَا} [الكهف:1] وقوله: {الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجَا} [الأعراف:45] .
وقال في تفسير اللفظين: (( العِوَج العُدول عن الطريق الصَواب، وهو في الدين عِوَج بالكسر، وفي العود عَوَج ـ بالفتح ـ فرّقوا بين ما يُرى وما لا يُرى، فجعلوا السَهل للسَهل والصَعب للصَعب، بالفتح والكسر ) ) [5] 1)، وقال في موضع آخر: (( العرب تقول عِوَجًا ـ بكسر العين ـ في كل
(1) ينظر: مجاز القرآن 2/ 44، ومعاني القرآن للأخفش 1/ 176،2/ 272، ومعاني القرآن للفراء 1/ 149،
(2) التبيان 6/ 224، وينظر: 5/ 52.
(3) ينظر: (حمل) إصلاح المنطق 3، والصحاح 4/ 1676، 1677، ومقاييس اللغة 2/ 106، ولسان
العرب 11/ 178.
(4) تفسير مفردات ألفاظ القرآن الكريم 258
(5) التبيان 5/ 463.