والتعليل الصوتي لهذا الاستبدال هو أن العُقدة أشدّ عُسرًا من الحاجة، فيقال أَرِبَ الرجلُ: إذا تشدّدَ وتحكّرَ، وتأرّبَ عليهم: إذا التوى وتعَسّر [1] 4)، ولذا جاء اللفظ بضمّ الهمزة، إذ يتناسب الضم الثقيل مع العقدة المُجهِدة والشاقّة كما يتناسب الكسر الأقل ثقلًا مع الحاجة الأقل كلفة من العقدة.
جُذَاذ وجِذَاذ: ج ـُـ / ذ ـًـ/ ذ ـُُ ... ج ـِـ/ ذ ـًـ/ ذ ـُُ
وفي وقوفه عند قوله تعالى في الذكر العطِر: {فَجَعَلَهُمْ جُذَذًَا إِلاّ كَبِيرًَا لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ} [الأنبياء:58] ،قال الطوسي في تفسيره (( جُذاذًا بالضمّ مصدر يراد بها: القِطَع، على زنة(فُعال) كرُفات وفُتات ورُقاق. وجذذتهُ أجذُّه جذًّا أي قطّعتهُ، ومن كسر الجيم جِذاذ؛ فأنّه أراد جمع جذيذ (فعيل) بمعنى مَجذوذ، ومثله كريم وكِرام، وخفيف وخِفاف )) [2] 5).
و (الجُذاذ) لغةً: من جَذَّ يجِذُّ جَذًا، وهو إمّا كسّرَ أو قطّعَ، فجذذتُ الشيء: كسّرتُه، وجذذتُه: قطّعتُه وفتّتُه، ويقال: لقِطَع الفضّة الصغار ولحجارة الذهب المتكسّرة (جُذاذ) [3] 6).
ويتابع صاحب التبيان الفرّاء في تفسيره لهذه الآية [4] 7)،وهو ما اتفقت عليه أغلب التفاسير [5] 8)، ومفادُه أنّ (جُذاذًا) بالضم جمع جَذيذة، وهي القطعة الواحدة المكسورة، و (جِذاذًا) بالكسرجمع جَذيذ، وهو الشيء المُتكسّر إلى قِطَع، ومن ثمّ فإنّ (جِذاذًا) جمع للأصل و (جُذاذًا) جمع للفرع؛ ولأنّ القِطَع المُتكسّرة نتجت عن عملية التكسير والتقطيع التي تحتاج إلى جهد، لذلك فهي بحاجة إلى صوت يُحاكي هذا الجهد، فكانت تلك الضمّة التي تفوق الكسرة ثقلًا.
2 ـ الاستبدال الفونيمي بين الضمّة والفتحة:
روى أبو عبيدة هذا الإبدال في فاء (فُعْل) [6] 1).ومن أمثلته في تفسير التبيان الألفاظ الآتية:
الخُلة والخَلة: ء ـَ ل/ خ ـُ ل/ل ـَ/ ت ـُ ... ء ـَ ل/خ ـَ ل/ ل ـَ/ ت ـُ
(1) مقاييس اللغة 1/ 90 ـ 91.
(2) التبيان 7/ 257.وقد قرأ الكسائي والأعمش وابن محيصن (جِذاذا) بكسر الجيم، وقرأها الباقون بالضم. ينظر: إتحاف
فضلاء البشر311.
(3) ينظر: (جذذ) التقفية في اللغة 339، والصحاح 2/ 561، ومقاييس اللغة 1/ 409، ولسان العرب 3/ 479،
وتفسير مفردات ألفاظ القرآن الكريم 190.
(4) معاني القران للفراء 2/ 206.
(5) ينظر: معاني القرآن: الكسائي 196، وجامع البيان 17/ 38، وجواهر الحسان 4/ 21، والتفسيرالكبير
(6) مجاز القرآن 1/ 262.