رأي الطوسي:
لقد حرص الطوسي على التنبيه على اختلاف الدلالة باختلاف الحركات، وبيان التقابل الدلالي بين الألفاظ المُتّفقة في الأصل اللغوي والمُختلفة في الحركة، وقد وردت لديه مُتنوّعة على الأقسام الآتية:
1 ـ الاستبدال الفونيمي بين الضمّة والكسرة:
روى الفراء [1] 6) وأبو عبيدة [2] 7) (ت210هـ) ، والأخفش [3] 8)،هذا الإبدال في فاء (فُعْلة) في نحو: مِرية ومُرية، وعِدوة وعُدوة وإسوة وأسوة. وكذلك في فاء (فُعال) نحو: شُواظ وشِواظ، وورد في تفسير التبيان مثالان لهذا الاستبدال هما:
الإربة والأُربة: ء ـَ لْ/ء ـِ ر/ب ـَ/ت ـُ ... ء ـَ ل/ء ـُ ر/ب ـَ/ ت ـُ
قال تعالى: {غَيْرِ أوْلِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ} [النور:31] ، وقال الطوسي في تفسيرها: (( الإربة بالكسر الحاجة، والأُربة بالضمّ العُقدة؛ لأنّ ما يُحتاج إليه من الأمور يقتضي العُقدة؛ ولأنّ الحاجة كالعُقدة حتى تنحلّ لسدّ الخلة؛ ولأنّ العُقدة التي تمنع من المنفعة يُحتاج إلى حلّها؛ لأنّ العقدة عمدة الحاجة ) ) [4] 9). ففرّق بينهما في الدلالة، منبّهًا أيضًا على ما بينهما من معنى.
و (الإربة) لغة: من أرب، وهي الحاجة، وقيل: هي الدهاء والبصر بالأمور، وهو من العقل [5] 10)، وهي أيضًا فرط الحاجة المقتضي للاحتيال في دفعه [6] 11).
وقيل في تفسير الآية: إنّ المراد هو الأبله أو المعتوه [7] 1)، أو هو الذي لا يشتهي النساء لصغر سنّه، فلا حاجة له بهنّ [8] 2). وقيل هم الأعمام والأخوال وسائر المحارم [9] 3).
(1) معاني القرآن للفراء 2/ 339،3/ 117.
(2) مجاز القرآن: أبو عبيدة1/ 299،2/ 244.
(3) معاني القرآن: الأخفش 2/ 351.
(4) التبيان 7/ 430.
(5) ينظر: (أرب) في العين 8/ 289 ـ290، ومقاييس اللغة 1/ 89 ـ 90، ولسان العرب 1/ 208 ـ 209
(6) تفسير مفردات ألفاظ القرآن الكريم 73.
(7) جامع البيان 18/ 122،ومعاني القرآن 4/ 525.
(8) جامع البيان 18/ 122.
(9) مدارك التنزيل وحقائق التأويل 3/ 44.