الصفحة 45 من 337

أحْرَق، وهو متناسب مع دلالة النص الذي يصف شدّة حُبّ زوجة العزيز ليوسف (عليه السلام) ، ولاسيّما أنّه لفظ معروف في كلام العرب لوصف شدّة الوَلَع وحُرقَة الفُؤاد، فما الداعي إذن إلى إنكار حدوث تغيّر دلالي سبّبه التغيّر الفونيمي وهو أمر ثابت لغة وقد اتفق عليه أغلب علماء العربية.

ولو حاولنا إجراء مُوازنة صوتية بين (شَعَف وشَغَف) لوجدنا كلًا منهما مُتناسبًا بأصواته مع معناه الذي يدلّ عليه، فالشَغَف يمسّ القلب برقّة وعذوبة يذوقها الوَلهان أوّل حُبّه، وأوحى بذلك صَوت الغين الرِخو المَجهور [1] 1)، الذي يوحي دائمًا بشيء من الخَفاء والغُموض، في نحو غَمُضَ وغَفى وغارَ وغاصَ وغَطّى وغَشّى وغامَ، فكأنّ الحُبّ متخفّيًا بين جَنبات القلب، أمّا الشَعَف فهو إحراق للقلب ولَوْعة واتّقاد، وكأنّه يحصُل بعد بلوغ الحُبّ أمدًا طويلًا، وأوحى بذلك صَوت العين المُتوسط المَجهور [2] 2) الذي يوصَف بأنّه أطلق الأصوات وأفخمها جرسًا، وأنصعها سمعًا [3] 3)، فهو دائمًا يوحي بالوضوح والعلانية في نحو: شَعّ، وشَعرَ، وعَلنَ، وعَرفَ، وعَلِمَ، وسُعرَ، فضلًا عن أنّ تجاور الصوتين يبيح التبادل بينهما، إذ العين حلقية والغين طبقية [4] 4).

2 ـ الاستبدال في لام الكلمة:

السَبْحُ والسَبْخُ: ء ـَ لْ / س ـَ ب / ح ـُ ... ء ـَ ل / س ـَ ب/ خ ـُ

روى الطوسي هذا الإبدال في قوله تعالى: {إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًَا طَوِيلًا} [المزمل:7] ، وقال في معناه: (( إن لك يا محمّد في النهار مُتصرّفًا ومُنقلَبًا، أي ما تقضي به حوائجك، وقرأ يحيى بن يعمر بالخاء، وكذلك الضحاك، ومعناه التوسعة،، يقال: أسبخت القطن إذا وسّعته للنّدف، ويقال لِما تطايَر من القطن وتفرّق عند الندف سَبائخ، والسَبْح المَرّ السَهل، كالمَرّ في الماء، والسَبح في عمل النهار هو المَرّ في العَمل الذي يحتاج إلى ضياء ... ) ) [5] 5).

و (السَبح) لغة: المَرّ السريع في الماء وفي الهواء [6] 1): يقال سَبح سَبحًا وسِباحة، واستعير لمرِّ النجوم في الفُلك، ولجَري الفَرَس ولسُرعة الذَهاب في العَمل، و (التّسبيح) :تنزيه الله تعالى، وأصله المَرّ

(1) الكتاب 4/ 433 ـ 434.

(2) الكتاب 4/ 433 ـ 434 '

(3) العين 1/ 53.

(4) المحيط في أصوات العربية: محمد الأنطاكي18 ـ 19.

(5) التبيان 10/ 163.

(6) ينظر: (سبح) مقاييس اللغة 3/ 125 ـ 126، ولسان العرب:2/ 470.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت