الصفحة 31 من 337

وفي كلام الطوسي إشارة إلى أمرين مهمّين من مقوّمات الكلام:

أولهما: ارتباط الكلام بالمحلّ أو المكان.

والأخر: ارتباط الكلام بالمتكلّم، ويَشترط فيه أن يكون رابط الفاعلية. فالمتكلّم هو الواضع للكلام والمؤلّف له والمنجِز للحدث الكلامي عن وعيٍ وقصدٍ وإدراكٍ.

وقد أشار إلى هذا طائفة من علماء العربية ومفكّريها [1] . وأيّده الدرس اللساني الحديث [2] ، إذ فرّق المحدثون بين الموجود بالقوّة، والموجود بالفعل، أو بين اللغة ( Language) والكلام ( Speech) ، وكان دي سوسير الرائد في ذلك، فالكلام ـ في نظره ـ وجه من أوجه النشاط الإنساني، أمّا اللغة فهي وعاء هذا النشاط وأداته، إذ هي نظام من الرموز التي يستدعيها الكلام الفعلي في ضمن العمليّة الكلامية بين المتكلّم والسامع، إذ يرسل الأوّل ويستقبل الثاني، أمّا الكلام الفعلي فيستدعي صور الكلمات والرموز الأخرى المتعارف عليها بين المتكلمين ثم يترجمها إلى أصوات فعليّة واضحة ذات مغزى وهذه التفرقة تقود إلى فصل آخر بين اللغة والكلام على أساس أنّ الأول نشاط اجتماعي والثاني فردي [3] . وهو يقودنا إلى القول إنّ المعاني النفسية في عُرف القدماء نشاط فردي ضيّق الحدود، وإنّ الكلام الفعلي نشاط اجتماعي واسع الحدود؛ لأنّه يقوم على المشاركة الفعلية.

(1) ينظر: الخصائص 2/ 454، والمغني في أبواب التوحيد والعدل 7/ 43 ـ 44، ومقدمة ابن خلدون 96ـ97،

ونهاية الاقدام في علم الكلام: الشهرستاني 326 ـ 327.

(2) ينظر: التفكير اللساني في الحضارة العربية 287 ـ 288، 290 ـ 292.

(3) علم اللغة العام32ـ34، وينظر دور الكلمة في اللغة: استيفن اولمان 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت