الصفحة 32 من 337

3 ـ عناصر المثلث الدلالي:

فسّر الطوسي قوله تعالى: {وَمَاتَسْلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعلَمِينَ} [يوسف: 104] ، وتطرّق إلى ذكر الدَليل والمدلول فقال: (( فذِكرُ الدَليل طريق إلى العِلم بالمَدلول عليه. والفِكرُ سبَبٌ مُولِّد لهُ، فالذِكرُ سبَبٌ مُؤدٍّ، والفِكرُ سببٌ مولّد ... ) ) [1] . وهو قولٌ موجَز ذو معانٍ ودَلالات جمّة تبنّتها أغلب النظريات الدلالية الحديثة. وهذا شاهد على سَبق علمائنا الأفذاذ في إثبات ما توصّل إليه العلم الحديث. ولابدّ من الوقوف عند ما احتمله النصّ من إشارات دلالية والنظر فيها، وعلى الوجه الآتي:

1 ـ إنّ اللفظ الدالّ هو الوجه الثاني للمَدلول عليه، وهو وسيلة إدراكه والوصول إليه، وبين الاثنين صلة وثيقة، ولا يمكن الفصل بينهما، إذ إنّ أحدهما يستدعي وجود الآخر. وهو ما قال به دي سوسير، إذ عدّ الدالّ والمَدلول وجهين للعملية الدَلالية، يمثّل الأول الإشارة الصوتيّة، ويمثّل الثاني الصورة الصوتية أو المحتوى الذهني [2] .

2 ـ إنّ عملية الانتقال من الدالّ إلى المدلول ليست مباشرة، بل هناك مرحلة وسط بينهما تتمثّل بالتصوّر الذهني الذي موطنه الفِكر، فالانتقال يكون من الدليل الذي هو اللفظ إلى الفِكر ثمّ إلى المَدلول عليه المَوجود في الخارج. وهو ما قال به أصحاب المثلث الدلالي [3] ، ويتّضح هذا في المخطّط الآتي:

الدليل ... الرمز

الفكر ... المدلول عليه ... الفكرة ... المرجع

لدى الطوسي ... لدى المحدثين

ويكون الوصول إلى الدلالة لدى الطوسي عبر المراحل الآتية:

(1) التبيان 6/ 202.

(2) علم اللغة العام 85ـ86.

(3) علم الدلالة (مختار) 54ـ55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت