(1) أساليب أُخَر:
أ ـ السياق ودلالة الأمر:
يعدّ أسلوب الأمر من الأساليب المهمّة في العربية، لذلك كان محطّ عناية علماء العربية على مختلف اتجاهاتهم، ولما له من أثر بالغ في أحكام الفقه والشريعة. فقد عُني به الأصوليون والفقهاء كثيرًا، واختلفوا في حُكمه، وتعدّدت وجهات النظر في حقيقة مدلوله الشرعي وما يترتّب على ذلك من اختلاف الأحكام الفقهيّة [1] . وكانت دراستهم له على المستوى الدلالي، إذ لا يقفون كثيرًا عند المستويات النحويّة والصرفيّة، وإنّما يُعنَون بدلالة الصيغة من جانبين: المعجمي الذي يمثّل المرحلة الأولى لدراسة المعنى، والسياقي الذي يمثّل المرحلة التالية لها [2] .
وقد ذهب جهود النحاة والبلاغيين إلى أنّ الأمر المُطلق دالّ على الوجوب حقيقةً، ويخرج إلى معان آخر إذا استدعت ذلك القرائن السياقية المصاحبة له. واختلفوا في تفسيراتهم لصورة هذا الوجوب وكيفية تحقّقه، فهو لدى النحاة مستفاد من أصل الوضع اللغوي للأمر، بمجرّد الدلالة على الطلب، بدليل أنّ العرب تعدّ المخالف لأمر سيّده عاصيًا، إذ يتطلّب الأمر وجوب التنفيذ [3] . أمّا البلاغيون فالوجوب لديهم مستفادٌ من دلالة الأمر على الاستعلاء، لأنّه يقتضي الوجوب [4] .
(1) أسباب اختلاف الفقهاء في الأحكام الشرعية: مصطفى الزلمي 72.
(2) دراسة المعنى عند الأصوليون 66 ـ 67.
(3) مفتاح العلوم 152، والإيضاح في علوم البلاغة 1/ 143، ومختصر المعاني: 2/ 28، وينظر أثر الدلالة ...
اللغوية والنحوية في استنباط الأحكام 244.
(4) الخصائص 2/ 442، والصاحبي 302، وشرح المفصل 7/ 58، وشرح ابن عقيل 1/ 25، وينظر أثر الدلالة
اللغوية والنحوية في استنباط الأحكام 244 ـ 245.