1 ـ بالسياق العقلي، إذ (( المُراد بما كانوا يعملون من الطاعات؛ لأنّ من المعلوم أنّ ما لم يكن طاعة فلا ثواب عليه ) ) [1] .
2 ـ بالسياق اللفظي المتقدّم في قوله قبل هذه الآية: (وهذا صراط ربّك مستقيما قد فصلنّا الآيات لقومٍ يذّكرون) ، إذ أجاز الطوسي: (( أن يكون مقيّدًا لدلالة قوله:(يذّكرون) عليه، والموعود بهذا الوعد المتذكّر لآيات الله بحقها، وهو العامل بها )) (6) .
والمعنى أنّ الله ناصر هؤلاء الذين يذكرون آيات الله جزاءً بما كانوا يعملون من طاعة الله ويتّبعون رضوانه [2] .
ومنه أيضًا اعتماده على السياق اللفظي والحالي في تقييد الألفاظ في مثل قوله تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًَا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الأنفال: 45] ، فالظروف والأحوال المحيطة بالمؤمنين ساعة خطابهم تؤكد أنّهم في حالة حرب، وممّا لاشكَّ فيه أنّ الفئة التي تقابلهم هي من المشركين الباغين. ثمّ يفيد من السياق اللفظي لتحديد صفة الفئة، فيتّخذ من لفظة (اثبتوا) دليلًا على كفر هذه الفئة وبغيها، (( لأنّ الله لا يأمر المؤمنين بالثبوت لقتال أحدٍ إلاّ من هو بهذه الصفة، ولا يأمر بقتال المؤمنين ) ) [3] . فالثبات هو الصبر على الجهاد في سبيل الله، وقبلها النهي عن الفرار، فالتقى الأمر والنهي على سواء، وهذا تأكيد الوقوف للعدوّ والتجلّد له [4] ، ويكون الثبات بالقلب واللسان والعزيمة.
ويرى بعض المفسّرين أن صفة الفئة أطلقت ولم تحدّد لتشمل البغاة جميعًا، ولا ينافي ذلك خصوص سبب النزول، فضلًا عن ذلك فإنّ دلالة لفظ (الفئة) على الانقطاع، قيّدت الإطلاق وحدّدته بأنّهم فئة مُنقطعة عن المؤمنين، أي: كافرة [5] .
(1) و (6) التبيان 4/ 272.
(2) ينظر: جامع البيان 8/ 32، والوجيز في تفسير الكتاب العزيز 1/ 375.
(3) التبيان 5/ 132.
(4) الجامع لأحكام القرآن 8/ 23، وينظر: 1/ 372.
(5) روح المعاني 10/ 13.