الصفحة 283 من 337

الحُكم الذي حملته الآية عامًّا على كلّ فردٍ، مسلمًا كان أو غير مسلمٍ؛ لأنّه دعوة إلى خلق اجتماعي رفيع، تتحقّق به سلامة العَلاقات الاجتماعية، ودوام الألفة والمحبة.

ويُدخل بعض المفسّرين الأمانة في عَلاقة العبد بربّه، في فعل المأمورات وترك المنهيّات، والأمانة مع نفسه في اختيار الأنفع والأصلح له في الدين والدنيا [1] .

وممّا يدخل في الخاص أيضًا (المطلق والمقيّد) ، والمطلق: هو مايدلّ على واحد غير معيّن [2] ، ويعرّفه الأصوليون بأنّه مادلّ على فردٍ من أفراد شائعة من دون قيد مستقلٍّ لفظًا [3] . وإنّما أدخلوه في ضمن الخاص؛ لأنّه يشاركه في الدلالة على معنىً واحدًا غير مشترك مع غيره، فهو وإن كان غير معيّن، لكنّه خاص بالدلالة على الفرديّة، أمّا المقيّد فهو: ما قيّد لبعض صفاته [4] .

وقد وقف الطوسي عند هذين المفهومين، وأشار إلى أنّ القرآن يطلِق بعض المعاني في موضعٍ، ويعود في موضعٍ آخر ليقيّدها ويحدّدها، كالذي في قوله تعالى: {وَممَّا رَزَقْنَهُمْ يُنفِقُونَ} [البقرة:3] ، إذ أطلق الرزق لغرض المدح والحثِّ على الإنفاق [5] ، على حين قيّده في موضعٍ آخر فقال سبحانه وتعالى: {وَكُلُواْ ممَّا رَزَقَكُمُ اللهُ حَلَلًا طَيِّبًَا} [المائدة: 88] ، فقيّد الرزق هنا بأنّه حلال لغرض التأكيد (3) .

ونقل الرازي اختلاف الأصوليين في هذه الآية، فبعضهم قال بإطلاقها؛ لأنّ الرزق لا يكون إلا حلالًا، على حين عدّه آخرون مخصّصًا ومقيّدًا بالحلال؛ لأنّ الرزق قد يكون حرامًا وحلالًا. وهو يرجّح تخصيص الرزق وتقييده بالحلال منه [6] .

وقد يعتمد السياقات المختلفة لتقييد المطلق كما في قوله تعالى {لَهُمْ دَارُ السَّلَمِ عِندَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [الأنعام: 127] ، إذ أشار إلى أنّ قوله تعالى: (بما كانوا يعملون) مطلق، ويقيّد بطريقين:

(1) التفسير الكبير 4/ 10 / 109.

(2) التعريفات 121.

(3) ينظر: أصول الفقه للخضري 192، وأصول الفقه لأبي زهرة 162، ودراسة المعنى عند الأصوليين 63.

(4) التعريفات 124.

(5) و (3) التبيان 4/ 10.

(6) التفسير الكبير 4/ 12 / 418.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت