الصفحة 282 من 337

(( لأنّ الله تعالى قد أخبر أنّ العرب كانت تعتقد وحدانيّته تعالى، فقال تعالى حكايةً عنهم: {وَلئِن سَأَلتَهُم مَن خَلَقَ السَمَوَاتِ وَالأَرضِ لَيَقُولُنَ اللهُ} [1] [وقال] [2] {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُم لَيَقُوُلنَّ اللهُ} [3] ، وقال تعالى: {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَآءِ وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَرَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيَخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ} [4] ، فحمل الآية على عمومها أولى، ويطابق أول الآية ) ) [5] ، إذ جعل الله سبحانه وتعالى الأرض فراشًا والسماء بناءً لعامّة الناس، لذا فإنّ خطاب الآية في أوّلها يناسب خطابها في آخرها وهو العموم. وفي هذا إشارة إلى أثر السياق اللفظي في تخصيص العام.

ومنه أيضًا قوله تعالى {إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّواْ الأَمَنَتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحكُمُواْ بِالْعَدْلِ} [النساء:58] ،فقد ذكر الطوسي أنّ في المعنيّ بهذه الآية ثلاثة أقوال [6] :

أحدها: أنّ كل مؤتمَن على شيءٍ يلزمه ردّه.

الثاني: أنّ المراد به ولاة الأمر

الثالث: أنّها نزلت في عثمان بن طلحة، حين أمر الله تعالى نبيّه محمدًا ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ أن يَردَّ إليه مفاتيح الكعبة.

وعدّ الرأي الأول هو المعتمد ثم قال: (( وإن كان الأخير رُوِيَ أنّه سبب نزول الآية، غير أنّه لا يقصر عليه ) ) (2) .

ويُروى أنّ النبيّ ـ صلى الله عليه وآله وسلّم ـ أخذ مفتاح الكعبة عنوةً من عثمان ابن طلحة يوم فتح مكة، فدخل الكعبة، ولمّا خرج كان يتلو هذه الآية فدعا عثمان وأعطاه المفتاح وقرأ عليه الآية، فأسلم الرجل، فقال النبيّ ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ: خذوها يابني أبي طلحة بأمانةِ الله لا ينزعُها منكم إلا ظالم [7] . فهذه قصة سبب نزول الآية، وهي لا تمنع من أن يكون

(1) لقمان: 25، الزمر: 38.

(2) ساقطة من النص ولا يستقيم المعنى من دونها

(3) الزخرف: 87.

(4) يونس: 31.

(5) التبيان1/ 102.

(6) و (2) التبيان 3/ 234.

(7) ينظر: جامع البيان 5/ 91 ـ 92، وأسباب النزول 90، والبرهان في علوم القرآن 1/ 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت