الصفحة 278 من 337

لكلّ أسلوب في العربية دَلالة خاصّة به، وللعموم والخصوص مقاصد دّلالية تختلف باختلاف المُسبّبات والأحوال والمُقتضيات، التي يدلّ عليها سياق الكلام، لفظيًا كان أو حاليًا أو عقليًا.

وقد أشار الطوسي إلى أنّ للعموم غرضين أساسيين:

أحدهما: إشاعة الأحكام وإطلاقها، في نحو حُكم السارق [1] والزاني [2] .

والآخر: المبالغة وإرادة الكثرة كمًّا وكيفًا، كالذي في آيتي ملك سليمان [3] وملكة سبأ [4] السالفتي الذكر. وهو ما قال به قبله الرمّاني [5] 10).

أمّا أغراض التخصيص الدلاليّة فهي متنوّعة نوجزها بما يأتي:

1 ـ شهرة المخصّص: مثل قوله تعالى: {أَن تَقُولُواْ إِنَّمَآ أُنزِلَ الْكِتَبُ عَلَى طَآئِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا} [الأنعام: 156] ، فقد علّل ذكر الطائفتين دون غيرهما (( لشهرتهما ولظهور أمرهما ) ) [6] ، فاليهود والنصارى أشهر من أُرسل إليهم نبيّ قبل الإسلام. وخُصّ كتابيهما بالذكر؛ لأنّهما أشتهرا من بين سائر الكتب السماوية بالاشتمال على الأحكام [7] ، والمراد بذلك إثبات الحجة على المكذّبين لدين محمد ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ بإنزال القرآن عليه، كي لا يقولوا يوم القيامة إنّ التوراة والانجيل أُنزِلا قبلنا، بلغاتٍ لا نعلمُها، فلولا أنزَلتَ علينا كتابًا وبلُغتنا لآمنّا، فقطع احتجاجهم بإنزال القرآن بيّنةً من الله وهدىً ورحمة للمؤمنين [8] .

2 ـ تشريف المخصّص: كالذي في قوله تعالى: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ - خَلقَ الإِنسَنَ مِنْ عَلَقٍ} [العلق: 1ـ2] ، ففي الآية (( تخصيص لبعض ما ذكره بقوله(الذي خلق) ؛ لأنّه يشتمل على الإنسان وغيره وإنّما أفرد الانسان بالذكر تشريفًا له وتنبيهًا على ما خصّه الله به من سائر الحيوان )) [9] . فقد وردت (خَلقَ) الأولى مطلقة، إذ لا تحمل دلالة على

(1) التبيان 3/ 515.

(2) التبيان 7/ 407.

(3) التبيان 8/ 83.

(4) التبيان 8/ 88.

(5) النكت في إعجاز القرآن 104.

(6) التبيان 4/ 323.

(7) روح المعاني 8/ 61.

(8) ينظر: جامع البيان ... ، وينظر: مجمع البيان 2/ 386، والتفسير الكبير 5/ 14 / 181.

(9) التبيان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت