الصفحة 274 من 337

لكنها حملت على جميع الأذى [1] ، وما يكون بالرأس من صداع وشقيقة وكلّ ما كان مؤذيًا ممّا في حَلقه صلاح الفرد ودفع الضرر عنه [2] .

7 ـ زيادة (من) في سياق النفي أو النهي: لفظ (مَن) من الألفاظ التي تفيد الوحدة، غير أنّ ائتلافها مع غيرها يُفضي بها إلى العموم، وما يعنينا هنا (من) الزائدة التي إذا دخلت على النكرة نفَتْ عنه الوحدة وجعلته شاملًا مستغرقًا للجنس [3] ، ويُشترط فيها أن تُسبق بنفي أو نهي، وأن يكون ما بعدها نكرة [4] .

ومنه قوله تعالى: {وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاّ اللهَ} [آل عمران: 62] ، فقد بيّن الطوسي أنّ (( دخول(من) فيه تدلّ على عموم النفي لكلّ إلهٍ غير الله، ولو قال: ما إله إلا الله، لم يُفِد ذلك، وإنّما أفادت (من) هذا المعنى؛ لأنّ أصلها لابتداء الغاية إلى انتهائها، ولا يجوز جرّ اسم (الله) على البدل من إله؛ لأنّ ذلك لا يحسُن في الكلام؛ لأنّ (من) لا تدخل في الإيجاب، وما بعد إلاّ هنا إيجاب، ولا تدخل أيضًا على المعرفة للعموم، ولا يحسن إلا رفعه على هذا الموضع )) [5] .

فاجتمع النفي، ودخول (من) الزائدة، وتنكير (إله) في إضفاء دلالة العموم على الآية، ولو وردت (أل) معرّفة لا تنفى العموم، كما أنّ (من) لو رُفعَت من الكلام لم يحصل العموم؛ لأنّها تزاد للتأكيد والاستغراق، وهي هنا للمبالغة في الردِّ على النصارى في تثليثهم، وفي تأكيد إخلاص التوحيد لله والعبوديّة له وحده [6] .

ب ـ ألفاظ الخصوص وأدلّته:

لم يختلف الأصوليون في جواز تخصيص العموم، حتى قيل: لم يَرد عامّ إلاّ وهو مخصّص [7] ، وممّا لاشك فيه أنّ هذا القول جرى على سبيل المبالغة لا الاطّراد؛ لأنّ الخطاب القرآني فيه كثير من العُموميات اللفظية والمعنوية.

(1) التبيان 2/ 158.

(2) ينظر: جامع البيان 2/ 320، ومعاني القرآن الكريم 1/ 120.

(3) المقتضب4/ 136،وشرح الكافية2/ 145،ومغني اللبيب 1/ 322،وينظر: العموم والخصوص في الجملة العربية:

رجاء عجيل إبراهيم 112.

(4) شرح الكافية1/ 238، وينظر: العموم والخصوص في الجملة العربية 112.

(5) التبيان 2/ 486.

(6) ينظر: جامع البيان 3/ 298، والتفسير الكبير 3/ 8/251،، والجامع لأحكام القرآن 4/ 105، وأنوار التنزيل

وأسرار التأويل 2/ 47.

(7) ينظر: الإحكام في أصول الأحكام 2/ 410، والإتقان في علوم القرآن 3/ 44، وإرشاد الفحول 1/ 412.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت