العموم [1] ، والمعنى كلّ مَن سرق فاقطعوا يده، وكلّ مَن زنى فاجلدوه. أو يؤوّل بحلول (أل) محلّ (الذي) الدالّة على العموم أيضًا [2] ، والمعنى: الذي سرق فاقطعوا يده والذي زنى فاجلدوه.
وقطع يد السارق عامّ واجب لدى الأصوليين، لكنّ موضع القطع مخصص بدلائل منفصلة كحال السارق وأحكام الشرع وشروط الحكم [3] .
4 ـ الجمع المعرّف بالإضافة: كما في قوله تعالى: {يُوصِكُمُ اللهُ فِي أوْلَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ} [النساء: 11] فقد ذكر الطوسي أنّ (( هذه الآية عامّة في كلّ ولد يترُكه الميّت، وأنّ المال بينهم للذكر مثل حظّ الأنثيين ) ) [4] ، فجمع الولد وإضافته إلى ضمير المخاطب الدالّ على الجمع أيضًا يشير إلى أنّ الميراث يكون لعموم الأولاد ذكورًا وإناثًا صغارًا وكبارًا وليس كما كان في الجاهلية، إذ يورِثون الذكور فقط وحاملي السلاح منهم من دون غيرهم [5]
5 ـ الأسماء الموصولة: من ذلك قوله تعالى: {وَللهِ مَا فِي السَّمَوَتِ وَمَا فِي الأَرْضِ} [آل عمران: 129] ، فقد أشار الطوسي إلى أنّ في هذه الآية عمومًا، لأنّها تدلّ على أنّ (( له تعالى مُلكَ ما في السموات وما في والأرض، وأنّ له التصريف فيها كيف يشاء بلا دافعٍ ولا مانع، وإنّما ذكَرَ(ما) ؛ لأنّها أعمّ من (مَن) ؛ لأنّها تتناول ما يُعقل وما لا يُعقل؛ لأنّها تفيد الجنس، ولو قال: (ومن في السموات ومن في الأرض) ، لم يدخل فيه إلاّ العقلاء )) [6] ، وتعمّ المُلكية كلّ ما اشتملت عليه السماوات والأرض وما ركبتا منه [7] ، إذ تشير (ما) إلى الحقائق والماهيّات [8] ، أي إلى المعنويات والحسيّات، فالله الواحد الأحد القادر المُقتدر الذي لا يمتنع عليه شيء أراده، الخَلق كلّهم بيده، بهم إليه حاجة، وبه قوامهم وبقاؤهم وفناؤهم [9] سبحانه ما أعظم قدرته.
6 ـ أسماء الشرط: ومنه قوله تعالى: {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًَا أوْ بِهِ أذَىً مِّن رَّأْسِهِ} [البقرة: 196] ، فقد نقل عن بعض المفسّرين أنّ هذه الآية نزلَت في رجل أصابَ القملُ رأسَه،
(1) همع الهوامع 1/ 80.
(2) معاني القرآن للفراء 1/ 306.
(3) التفسير الكبير 4/ 11/353.
(4) التبيان 3/ 129.
(5) ينظر جامع البيان 4/ 274 ـ 276، ومعاني القرآن الكريم 2/ 27 ـ 30، والجامع لأحكام القرآن 5/ 58ـ64،
وروح المعاني 4/ 216ـ222.
(6) التبيان 2/ 586.
(7) أنوار التنزيل وأسرار التأويل 2/ 283.
(8) التفسير الكبير 3/ 8/357.
(9) جامع البيان 3/ 142.