وكافرهم، لحصول العموم [1] ، وهوخطابٌ عامّ في حقّ مَن كان في زَمن نزول الآية، ومَن سيوجَد بعد ذلك إلى قيام الساعة [2] . وقد ثبت لدى غيره من المفسّرين أنّ الجموع المحلاّة بالألف واللام تفيد العموم والاستغراق [3] .
ومنه أيضًا قوله تعالى: {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الوَ لِدَانِ وَالأَقرَبُونَ وَللنِسَآءِ نَصِيْبٌ ممَّا تَرَكَ الوَلِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ} [النساء: 7] ، إذ بيّن الطوسي أنّ المراد إعمام الميراث لكلّ الرجال والنساء من غير تخصيص [4] 10)، إذ كان العرب في الجاهلية يورِثون الذكورَ دون الإناث، فلا يرث إلاّ طاعن بالرمح وقاتل بالسيف، فأنزل الله هذه الآية لإعمام حكم الميراث، وقد فصل ذِكر النساء عن الرجال عنايةً بأمرهنّ والإشارة إلى أصالتهنّ في استحقاق الإرث [5] 11).
3 ـ الاسم المفرد المعرّف بأل الجنسية: كالذي في قوله تعالى: {اهْدِنَا الصِّرَطَ الْمُسْتَقِيمَ} [الفاتحة: 6] ، فقد ذكر الطوسي اختلاف المفسّرين في تحديد معنى (الصراط) ، فهو لدى بعضهم الإسلام، ولدى غيرهم كتاب الله، ولدى آخرين النبيّ ـ صلوات الله عليه وعلى آله ـ والأئمّة ـ عليهم السلام ـ ولكنّه رجّح الحَمل على العموم؛ لأنّ الحَمل على العُموم يُدخِل جميع تلك الدَلالات فيه، فالتخصيص لا معنى له )) [6] ، فالمراد فيما يراه الشيخ اهدنا صراط المحقّين المستحقّين للجنّة [7] ، وهو بهذه الدلالة لدى غيره من المفسرين [8] .
ومنه أيضًا قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38] ، وقوله: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُواْ كُلَّ وَحِدٍ مِّنْهُمَا مِاْئَةَ جَلْدَةً} [النور: 2] ، فقد أفادت ألفاظ: السارق والسارقة، والزاني والزانية العموم لدخول (أل) الجنسية عليها؛ (( لأنّ الألف واللام إذا دخلا على الأسماء المشتقة أفادا الاستغراق، إذ لم يكونا للعهد ) ) [9] وجميع هذه الألفاظ مشتقة على زنة اسم الفاعل، ويؤّول العموم هنا بحلول (أل) محلّ (كلّ) في دلالتها على
(1) التبيان 1/ 98.
(2) ينظر: التفسير الكبير 1/ 2/321.
(3) ينظر: جامع البيان 1/ 164، وأنوار التنزيل وأسرار التأويل 1/ 217.
(4) التبيان 3/ 121.
(5) روح المعاني 4/ 210 ـ 211.
(6) التبيان 1/ 42.
(7) التفسير الكبير 1/ 1/219.
(8) ينظر جامع البيان 1/ 74 ـ 74، والجامع لأحكام القرآن 1/ 147
(9) التبيان 3/ 515، وينظر 7/ 407.