الصفحة 271 من 337

وهي ثابتة باتفاق أهل اللغة والأصول، وتشمل من الألفاظ: كلّ، وجميع، وأجمع، وكافّة، وما دلّ عليها، والجمع المعرّف بأل، والنكرة في سياق النهي أو النفي، والاسم المعرّف بأل (الجنسية) ، وأسماء الشرط والأسماء الموصولة [1] .

وقد وقف الشيخ عند هذه الألفاظ وأشار إلى دلالتها على العموم ومن أمثلتها:

أـ كلّ: ومنه قوله تعالى: {وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ} [المائدة: 40] فالمعنى (( هاهنا أنّ مَن مَلك السموات والأرض وقدر على هذه الأجسام والأغراض التي يتصرّف فيها ويديرها، فهو لا يعجزه شيء لقدرته على كلّ جنس من أجناس المعاني. وقوله:(على كل شيء قدير) عامّ في كلّ ما يصحّ أن يكون مقدّرًا له تعالى ... )) [2] وهو ما قال به عامّة المفسرين [3] .

ومنه أيضًا قوله تعالى: {كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُةُ عِندَ رَبِّكَ مَكرُوهًَا} [الإسراء:38] فقد ذكر الشيخ أنّ (كلّ) : (( وإن كان لفظُهُ لفظَ الواحد، فمعناه معنى الجميع، فلذلك قال(كان) بلفظٍ واحدٍ. ومثله قوله: {وَكُلٌّ أتوه د خِرِينَ} [4] (1) وقال: {إنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَوَتِ وَالأَرْضِ إِلآ ءَاتِي الرَّحمَنِ عَبْدَا} [5] ... )) [6] ، إذ تدلّ (كلّ) عند الإطلاق على الشمول والإحاطة بإجماع العلماء [7] ، ويأتي خبرها مفردًا أو مجموعًا، فيُخبَر عنها بالواحد حَملًا على دَلالة لفظها، ويُخبَر عنها بالجمع حَملًا على دَلالة معناها [8] . ومعنى الآية موضع الشاهد أنّ كلّ ما نَهى عنه الله فيما تقدّم مكروه عنده [9] .

ب ـ الجمع المعرّف بأل: من ذلك قوله تعالى: {يَأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينّ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونّ} [البقرة: 21] ، ففي الآية خطاب عامّ للبشر كافّة حقّقه لفظ (الناس) ، قال الطوسي: (( هذه الآية متوجّهة إلى جميع الناس مؤمنهم

(1) ينظر الكتاب 1/ 55، 2/ 380، والمعتمد في أصول الفقه209 ـ 240، والبرهان في أصول الفقه 1/ 322،

وهمع الهوامع 2/ 35، والإتقان في علوم القرآن 2/ 26، ومباحث في علوم القرآن 34 ـ 35، وأثر الدلالة

النحوية واللغوية في استنباط الأحكام61 ـ 62

(2) التبيان3/ 521

(3) ينظر

(4) النمل: 87.

(5) مريم: 93.

(6) التبيان 6/ 478.

(7) ينظر: الكتاب 2/ 380، وجامع البيان 15/ 89، وتسهيل الفوائد 151 ـ 164 ـ 166،وأحكام كل وما عليه

تدل71 ـ 75.

(8) الجامع لأحكام القرآن 1/ 320، وأنوارالتنزيل وأسرار التأويل 1/ 585.

(9) التفسير الكبير 7/ 2/342.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت