أمّا الخاص لغةً فالمفرد دون غيره [1] ،وهو اللفظ المقصور على بعض مُسمّيات العامّ [2] ، أو هو اللفظ الموضوع للدَلالة على فردٍ واحدٍ، نحو: محمّد، أو نوعٍ واحدٍ نحو: رجل، أو على أفراد محصورة العدد، نحو: اثنين وعشرة ومئة وألف، ونفر وقوم وطائفة وفئة [3] .
و العام عند الأصوليون يتقدّم على الخاص؛ لأنّه الأصل والخاص يتميّز منه بأوصاف تخصّصه [4] ، وتكون الألفاظ العامّة دالّة على معانيها في استغراق جميع الأفراد إذا كانت منفردة، أمّا إذا دخلت السياق فقد تتغيّر معانيها، ويدخلها التخصيص الذي يُراد به: أنّ قدر المخصوص غير مُراد من اللفظ العام، ويكون بالقرائن أو السياقات اللفظية والحالية والعقلية.
ولا نقصد بالعموم والخصوص هنا ما يطرأ على الألفاظ المفردة بحكم الاستعمال العُرفي [5] ، وإنما نقصد به العام الذي خصّصه السياق بكل أنواعه، والذي يُراد به المعنى العام للجملة مجتمعة، فقد تُعطي حكمًا عامًّا إذا توافرت فيها صيغ العموم، وقد تُعطي حكمًا خاصًا وذلك بتمييز بعض أفراد الجملة بالحُكم [6] . وهو من عوارض الألفاظ من جهة دَلالتها على المعاني [7] .
وقد عُني الطوسي بهاتين الظاهرتين وتتبعّ دلالاتهما في القرآن الكريم، ومنهجه في ذلك تقديم الحَمل على العُموم ما لم يدلّ دليل على التخصيص [8] ، فكثيرًا ما يميل إلى العموم إذا لم تكن هناك قرينة صارفة إلى التخصيص، فهذا من البناء على الأصل الذي يجعل لها الأولويّة، وقد ينعتها بالقوّة [9] ، وهو لديه حقيقة، والتخصيص مجاز [10] .
وقد تعدّدت صور العموم والخصوص وتفصيلاته في تفسير (التبيان) حتى استوعب أغلب تفريعاتها، التي يمكن أن نوجزها بما يأتي:
أ ـ ألفاظ العموم:
(1) لسان العرب (خصص) 7/ 24.
(2) ينظر المزهر 1/ 427، والإتقان 1/ 26.
(3) ينظر علم أصول الفقه 224، ومباحث في علوم القرآن 307.
(4) ينظر: البرهان الكاشف 290ـ296، والبرهان في علوم القرآن3/ 249،.
(5) ينظر ص162 ـ 177 من الرسالة.
(6) اللمع في أصول الفقه: 30، والبرهان في أصول الفقه، 1/ 400
(7) أصول الفقه: محمد الخضري 147.
(8) التبيان 1/ 60، 109، 145، 338، 2/ 85.
(9) التبيان 1/ 98، 109، 2/ 28،.
(10) التبيان 1/ 153.