الصفحة 269 من 337

بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمُ بِهِ ريِحٌ فيِهَا عَذابٌ أَليِمٌ [1] [2] . واستشهد لهذا الفرق الدلالي بقول الرسول ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ إذا هبّت رياح (اللهمّ اجعلها رياحًا ولا تجعلها ريحًا) [3] 0)؛ لأنّ الرياح فيها خير وبشرى، والريح نذير شؤم وعذاب [4] 11).

ولم يفرّق الناس بين الريح والرياح في الاستعمال، لكن السياق القرآني جعل لكلٍّ منهما دلالةً خاصّةً وفي مواضع خاصّة، متوخيًّا الدقّة في ذلك. وقد أشار إلى هذه التفرقة طائفة من علماء اللغة والمفسّرين [5] 12)، غير أنّ ابن قيم الجوزية ذكر لها تعليلًا دلاليًّا قيّمًا جاء فيه: (( وسرّ ذلك أنّ رياح الرَحمة مختلفة الصفات والمَهابّ والمنافع، وإذا هاجت منها ريح أنشأ لها ما يقابلها وما يكسر صورتها ويصدم حدّتها، فينشأ من بينها ريح لطيفة تنفع الحيوان والنبات ... أمّا في العذاب؛ فإنّها تأتي من وجهٍ واحدٍ لا يردّ سورتها، فتتمثل ما أُمِرَت به وتُصيب ما أُرسِلَت إليه ) ) [6] 13).

(2) العموم والخصوص

وهما من الظواهر المعروفة في اللغة العربية، عُني بهما الأصوليون بوجهٍ خاصٍّ لصلتهما الوثيقة بأحكام الشريعة، ولكنّهم لم يخرجوا عن نطاق ما ورد بشأنهما من الأساليب العربية، ممّا يؤكد التماسك التام بين أصول الشريعة وأصول العربية [7] .

والعامّ لغةً: الشامل [8] ، أمّا في الاصطلاح فهو: اللفظ المُستغرِق لجميع ما يصلُح له بحسب وضعٍ واحدٍ، من غير حصرٍ كميّ ولا عدديّ، نحو: الرجال. ويخرج هذا التعريف نوعين من الألفاظ من دلالة العموم، أحدهما: النكرات المفردة والمثنّاة والمجموعة نحو: رجل ورجلين ورجال، وكذلك ألفاظ العدد مثل مئة وألف. والآخر: اللفظ المشترك نحو: العين؛ لأنّه مستغرق لجميع أفراد جنسه ولكنه بأكثر من واضع [9] .

(1) الأحقاف: 24

(2) التبيان 4/ 428.

(4) التبيان 4/ 428.

(5) فقه اللغة وسر العربية 527.

(6) بدائع الفوائد 1/ 118، وينظر: البرهان في علوم القرآن 4/ 9 ـ 10.

(7) أثر الدلالة اللغوية والنحوية في استنباط الأحكام 58.

(8) لسان العرب (عمم) 12/ 426.

(9) ينظر: المحصول في علم أصول الفقه 2/ 309 ـ 310، وإرشاد الفحول 1/ 337، وعلم أصول الفقه:

عبد الوهاب محمد خلاف 213، ومباحث في علوم القرآن: صبحي الصالح 304.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت