الصفحة 268 من 337

{وَكَذَلِكَ أخْذُ رَبِّكَ إِذَآ أخَذَ الْقُرَى} [هود: 102] ، وفي الآية التي وقف عندها الطوسي جاء (الأخذ) بمعنى الهلاك وهو أنسب للعذاب [1] .

ومنه أيضًا استعمال لفظ (الفريق) في موضع التفرقة والمباينة في نحو قوله تعالى: {كَمَا بَدَأكُمْ تَعُودُونَ - فَرِيقًَا هَدَى وَفَرِيقًَا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَلَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُواْ الشَّيَطِينَ أوْلِيَآءَ مِن دُونِ اللهِ وَيحْسَبُونَ أنَّهُم مُّهْتَدُونَ} [الأعراف:29ـ 30] ؛ إذ بيّن الطوسي أنّ (الفريق) جماعة انفصلت من جماعة، وذكرُ (فريق) هاهنا أحسنُ من ذكر (نفر، وقوم، أو نحوه) لما فيه من الإشعار بالمباينة )) [2] . فهو يعتمد الأصل اللغوي للفظ أساسًا لإثبات مناسبته لموضوع الآية وسياقاتها، إذ الفَرْق هو: الفَلْق من الشيء إذ انفلَقَ عنه، والفِرقة مصدر الافتراق، وفارَقَ الشيء بايَنه، والفِرقة والفَريق، الطائفة من الشيء المتفرِّق [3] . أما نفرٌ فهو: إسمٌ لما دون العشرة من الرجال، ويحتمل الدلالة على الافتراق لكنّه ليس على سبيل المُباينة والانفصال الدائم [4] . أمّا (قوم) فهو اسم أيضًا لجماعة من الرجال والنساء مجتمعين من غير إشارةٍ إلى معنى الافتراق [5] . لذا فقد كان لفظ (فريق) هو الأنسب للآية، ولا سيّما أنّه كرّر لتفصيل أنواع الفِرَق المختلفة، فمنهم المؤمنون، ومنهم الضالّون.

ومنه أيضًا تفرقته بين استعمال (الرياح) و (الريح) في القرآن الكريم، إذ قال: (( وعامّة ما جاء بلفظ(الرياح) مجموع يراد به السُقيا والرَحمة، كقوله: {وَأرْسَلْنَا الرِّيَحَ لَوَقِحَ} [6] ، وقوله: {وَمِنْ ءَايَتِهِ أَن يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَتٍ} [7] ، وقوله: {اللهُ الَّذِي يُرسِلُ الرِّيَحَ فتُثيِرُ سَحَابًا فَيَبسُطُهُ في السَّمآءِ} [8] ، وما جاء بخلاف ذلك جاء على الإفراد، كقوله: {وَفِي عَادٍ إِذْ أرْسَلْنَا عَلَيهِمُ الرِّيحَ الْعَقيِمَ} [9] ، وقوله: {وأمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِريِحٍ صَرْصَرٍ} [10] وقوله:

(1) ينظر جامع البيان 1/ 290 ـ 291، ومجمع البيان 2/ 450.

(2) التبيان 4/ 384، وينظر 5/ 92.

(3) لسان العرب (فرق) 10/ 300.

(4) المصدر نفسه (نفر) 5/ 224 ـ 225.

(5) المصدر نفسه (قوم) 2/ 505.

(6) الحجر: 22.

(7) الروم: 46.

(8) الروم: 48.

(9) الذاريات: 41.

(10) الحاقة: 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت