استدلّ عليه بقرينة السياق اللفظي المتأخِّر المُتمثِّلة بقوله (فانفلَقَ) بمعنى: انقسَمَ البحر وتفرّق إلى أجزاء، في كلّ جزء منها طريق يابس سارَ فيه فرعون وجنوده، ثمّ غشيَهم اليمّ واُغرقوا بظُلمهم، أمام أعيُن نبيّ الله موسى (عليه السلام) وقومه.
ومنه أيضًا تفسيره مفردة (التظاهر) الواردة في قوله تعالى: { ... تَظَهَرُونَ عَلَيْهِم بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَنِ} [البقرة: 85] ، بمعنى: التعاون، وذلك لتقوِيةِ بعضِهم ظَهر بعض، فهو تفاعَلَ من الظَهر، وهو مُساندةُ بعضِهم ظهره إلى بعض ... ومنه قوله تعالى: {وَاِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فانّ الله هو مولاه} [1] ، وقوله: {والملائكة بعد ذلك ظهير} [2] ، وقوله: {سحران تظاهرا} [3] ، وقوله: {وكان الكافر على ربّه ظهيرا} [4] ، ويقال: اتخذ معك نفرًا ونفرين ظهيرين، يعني: عُدّةً )) [5] .
وقال بهذا الرأي في تفسير (التظاهر) كلّ من الزجّاج [6] 10)، والطبرسي [7] 11)، وابن منظور [8] 12).
(2) السياق الحالي:
وهو مجموعة العَوامل والأصول والمُلابسات التي تُصاحِب النصّ وتُحيط به عند نُطقه أو كتابته، ويَشمل جميع أنواع النشاط اللغوي المَنطوقة والمَكتوبة [9] .
وقد سبقت الإشارة إلى إدراك علماء العربية أثر السياق الحالي في دَلالة الكلام وتوجيه المعاني وتَنبيههم على ذلك بصور شتّى، فقد حدّدوا فائدتَه على نحوٍ دقيق، ولاسيما البلاغيون
(1) التحريم: 4.
(2) التحريم: 4.
(3) القصص: 48.
(4) الفرقان: 55.
(5) التبيان 1/ 334.
(6) معاني القرآن وإعرابه1/ 166.
(7) مجمع البيان 1/ 152.
(8) لسان العرب (ظهر) 4/ 525.
(9) علم اللغة للسعران 338، وينظر: الدلالة في البنية العربية 125.