الصلة )) [1] ، وضعّف الوجه الأول؛ (( لأنّه يؤدّي إلى التكرار؛ لأنّهم ـ أي الموفون ـ دخلوا في قوله:(والمساكين وابن السبيل والسائلين) ... )) [2] .
(2) ما يحتمله اللفظ من أوجه النصب:
ومن ذلك قوله تعالى: {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أهْلِ الْكِتَبِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إيمَنِكُمْ كُفَّارًَا حَسَدًَا مِنْ عِندِ أنفُسِهِم} [البقرة 109] ، فقد علّل الشيخ نصب (حسدًا) بأحد أمرين: (( أحدهما: على الجملة التي قبلها بدلًا من الفعل، كأنّه قال: حسَدوكم حسدًا، كأنّه قال: نحسدُك حسدًا، والآخر: أن يكون مفعولًا، كأنّه قال: يردّونكم لأجل الحسد، كما تقول: جئته خوفًا منه ) ) [3] . أي إمّا أن تكون (حسَدًا) مفعولًا مطلقًا، أو مفعولًا لأجله، وكلّ منها يحتمل معنىً غير الآخر، ويختلف بتعلّقه، ففي الأوّل يتعلّق المصدر بفعلٍ محذوفٍ، وفي الثاني يتعلّق بالفعل المذكور قبله (يردّوكم) . وهو لدى الفراء مفعول لأجله أفاد التفسير، أي التعليل [4] ،على حين يوافق القرطبي رأي الطوسي في احتمال الأمرين [5] .
ومنه أيضًا قوله تعالى {قُل اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَتِ وَالأَرْضِ} [الزمر: 46] . فقد ذكر الشيخ الطوسي في إعراب (فاطِر) رأيين من غير أن يرجّح أحدهما، أحدهما: لسيبويه مفادُه أنّه: (( لا يجوز أن يكون صفة(اللهُمّ) ، قال: لأنّه غير اسمٍ في النداء، ولأنّه لا يُذكَر بهذا الذِكْر إلا بعد ما عُرّف، كما لا يُضمر الاسم إلا بعد ما عُرّف، فكما لا توصف المُضمَرات، فكذلك هذا الاسم. وليس يجب مثل ذلك في قولنا: (الله) ؛ لأنّه قد يَذكره العارِف لمن لا يَعرفُه، فيُعرّفه إيّاهُ بصفتِه، فيقول: الله فاطرُ السموات والأرض وخالقُ الخَلْق وربُّ العالمين ومالكُ يوم الدين )) [6] .
(1) و (4) التبيان2/ 98.
(2) التبيان 1/ 405.
(6) معاني القرآن للفراء1/ 73.
(7) الجامع لأحكام القرآن 2/ 70.
(6) التبيان 9/ 34 ـ 35، وينظر الكتاب 2/ 196.