الصفحة 227 من 337

(1) ما يحتمله اللفظ من أوجه الرفع:

ومنه قوله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاّ اللهُ والرَّسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِندِ رَبِّنَا} [آل عمران: 7] فقد ذكر الشيخ في إعراب (الراسخون) وجهين كلاهما بالرفع [1] : أحدهما: الرفع على أنّه مبتدأ وجملة (يقولون) خبره، والمعنى: ما يعلَمُ تأويلَ جميعِ المتشابَه (إلا الله) ؛ لأنّ فيه ما يعلَمُ الناس، وفيه ما لا يعلَمُه الناس من نحو تعيين الصغيرة ... ووقت الساعة. وهو قول أكثر المفسرين [2] ، إذ يرجِّحون الوقف على لفظ الجلالة، وتكون الواو عندئذ استئنافية وما بعدها مبتدأ مرفوع، والتقدير: (والراسخون في العلم يقولون آمنّا به) .

والوجه الثاني: تكون الواو فيه عاطفة، والتقدير: (وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم) ، وقد أيّد ذلك وقال بالوَقف على العِلم غير واحد من المفسرين [3] . ولم يرجّح ... الطوسي ـ كما هو واضح ـ أحد الوجهين، وذلك لأنّها من الآيات المتشابهة التي يفضّل عدم الخوض فيها، على حين رجّح غيره قبول الوجه الذي تحتمله الآية [4] .

ومنه أيضًا قوله تعالى: { ... وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ ءَامَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلَئِكَةِ وَالْكِتَبِ وَالنَّبِيينَ وَءَاتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَمَى وَالْمَسَكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ والسائلين وَفِي الرِّقَابِ وَأقَامَ الصَّلَوةَ وَءَاتَى الزَّكَوةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِم إِذَا عَهَدُواْ ... } [البقرة: 177] . فقد ذكر في إعراب لفظ (الموفون) وجهين كلاهما بالرفع [5] : الأول: عطفًا على (من آمن) ، وهو رأي الزمخشري [6] ، والثاني رفعًا على المدح، والتقدير: وهم الموفون وهورأي غير واحد من المفسرين [7] . ورجّح الطوسي الرأي الثاني لأنّه يعود على الضمير الذي في صلة (مَن) ، إذ (( لا يجوز بعد العطف على الموصوف العطف على ما في

(1) التبيان 2/ 400.

(2) ينظر: معاني القرآن للكسائي96، ومعاني القرآن للفراء1/ 191، وجامع البيان3/ 182ـ184،والوجيز في تفسير

الكتاب العزيز 1/ 199ـ200، والتفسير الكبير3/ 7/145، والجامع لأحكام القرآن4/ 16.

(3) ينظر: معاني القرآن الكريم1/ 353ـ354،والتبيان في إعراب القرآن1/ 24، والكشاف1/ 413.

(4) تأويل مشكل القرآن 99 ـ100، وإعراب القرآن 1/ 356، والبرهان في علوم القرآن 2/ 72.

(5) التبيان 2/ 98.

(6) ينظر الكشاف1/ 331.

(7) ينظر: معاني القرآن وإعرابه1/ 247، والتبيان في إعراب القرآن1/ 144ـ145.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت